فهرس الكتاب
نشيطًا في مشيه، وفي جميع حركاته، لم يؤثر كبر السنّ في حيويّته التي عهدناها فيه خلال الثلاثين عامًا التي عرفناه فيها، وكانت مفاجأة لنا يوم بلغنا أن الشيخ قد أصيب بمرض عضال، وقد سافر إلى ـــــــــــــــ
(1) المصدر السابق.
أمريكا للعلاج، وسررنا بعودته وهو معافى، وقد زال حزننا يوم عودته، وما كنّا نظنّ أن المرض قد تمكّن منه حتّى حرم أحبابه من زيارته وهو في غرفة (الإنعاش) ، ولا يوم أن سكن غرفة في الحرم المكّي يواصل فيها درسه الذي أصرّ عليه من على البعد، مستفيدًا من الأجهزة الحديثة التي توصل صوته إلى تلاميذه في الحرم المكّي الذي صعُب عليهم انقطاع صوته الواضح الفصيح، ولولا الإيمان بأن الله حد لكلّ حي أمدًا تنقضي فيه حياته ما توقّعنا وفاته المفاجئة لنا، فلا نملك إلاّ أن نقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.
إن مصيبة الموت مكتوبة على كلّ حيّ، والصبر شأن كل الأتقياء والصابرين، والعزاء لازم لطلبته الكثيرين قبل ذويه، فإنّهم أصبحوا بالنسبة إليه كأعضاء جسمه، وأرى أن الصدمة عليهم قويّة، وأرجو الله أن يمدّهم بالصبر على فقده، والثقة القوية في الله عز وجل أن يهيّء لهم عالمًا يقوم مقامه.
ونسأل الله أن ينزل شيخنا وشيخهم منازل الأبرار، وأن يوسّع في مرقده، وأن ينوّر له في قبره مدّ بصره، وأن يفتح له بابًا من أبواب الجنة وأن يحييه حياة الشهداء، فإنّا نشهد أن وقته كلّه كان ملكًا لطلاب العلم في جميع مواضع وجوده). (1)