فهرس الكتاب
سيرة سلفنا الصالح في زهده وتقواه وتواضعه، ولذا لا نستغرب هذه الكثرة من التلاميذ والمحبين والمعجبين، فقد قرن العلم بالعمل، وجعل نفسه مثالًا يحتذى، بالإضافة إلى هذا كله التمس في فتاواه وآرائه الفقهية ما يراه الأقرب إلى التطبيق، وما لا يشقّ به على المسلمين، معتمدًا في كل ذلك على الاجتهاد المعزّز بالسند والدليل من الكتاب والسّنة، أو فعل سلف هذه الأمة ممن يعتدّ بفعلهم.
كما أن التغيّرات الكثيرة التي طرأت على حياتنا في هذا العصر من تكنولوجية ونفسية وغيرها نجدها حاضرة معتبرة في فتاوى شيخنا الفقيد، وهذا ما جعل آراءه الفقهيّة تمتدّ شرقًا وغربًا أينما يوجد المسلمون، وهذا ما يمكن أن نصفه بالتحرّر من الانعزال، وعدم التقوقع في نطاق أو مجتمع معين فيما أصدره من فتاوى، فمنحه ذلك صفة العالم الفقيه.
إن سيرة هذا العالم تستحقّ الدراسة والتأمّل خاصة لمن يطمح أن يتبوّأ مناصب الفتوى والمسؤولية الدينية، حيث كرس نفسه للعلم وطلابه، وابتعد عن الدنيا وزخرفها، واكتسى بذلك مكانة ووقارًا حُجِزا له في قلوب الملايين من المسلمين، فشدّت إليه الرحال من كلّ مكان، طلبًا لما لديه من علم، وانتشر تلاميذه في كلّ الأصقاع، فهذا هو المكسب الذي يجب أن نبحث عنه لا عن الدنيا الفانية وحطامها الزائل.
لقد كان لخبر وفاته وقع أَلِيم بين أبناء الجالية هنا في مدريد؛ لا سيّما وأن المركز حاول أن يستضيفه من خلال التليفون في رمضان الذي ودّعناه قبل أيّام، بناءً على رغبة العديد منهم؛ لكن حالته الصحيّة حالت دون ذلك.