فهرس الكتاب
وقال زيدان الرمال الشمري:
(لقد بلغنا نبأ وفاة الشيخ الجليل الإمام محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله - ويحسن إليه - وهكذا تكون قد انطفأت جذوة من منارات العلم، وكان قبله من العلماء من قضى نحبه هذا العام، ومنهم من ينتظر، فلا يزيدنا هذا الأمر حزنًا فحسب، بل يزيدنا خوفًا وفزعًا، فهو الأمر الذي أخبرنا عنه الصادق المصدوق صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم من أوان انتزاع العلم من هذه الحياة حتى لا يبقى عالمٌ .. فيأتي الناس رؤوسًا(ولم يقل صلى الله تعالى عليه وآله وسلم علماء) جهالًا، فيضلّون الناس بما يحملون من جهل، وهكذا سينحسر العلم ومعرفة السنة المطهّرة، وسينحسر التمسّك بالدين حتّى لا يقال على الأرض الله .. الله .. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإن كان لنا عزاءٌ في مثل هذا الموقف فمصيبتنا بموت النبيّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هي أعظم وأكبر من مصيبتنا بموت من يعود لنا بقرابة ودراسة ونسب وصلة .. هذه الموتات التي تتخطف علماءنا علماء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصحيح، وتترك المسلمين في حزن وأسى في مثل هذه الظروف الحرجة من الجهل والرّدة .. رغم أنها من سنن الله تبارك وتعالى في الحياة، إلا أنها واعظ لمن أراد أن يتفكّر في الحياة الدنيا وزينتها، ولمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
فلا يأخذ الحزن مأخذه في نفوسكم أيها المسلمون، ويصيبكم اليأس والقنوط، فإن الله تبارك وتعالى قد تكفّل بدينه وبالمؤمنين حماية ونصرًا، وهو بالغ أمره ولو كره الكافرون، يرحم الله تعالى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويرحم الله تعالى المكثرين والمقلّين والمتقدّمين