فهرس الكتاب
فكم من مدين كان سببًا في قضاء دينه، وكم من فقير رفع عنه ألم
الحاجة، وكم من مسكين فرج كربته، بسط لهم مائدته، وأوسع لهم في مجلسه، حتى قال إفريقي فقير رث الثياب، جاء يسأل عنه في موسم الحج الأخير، يسأل: أين الشيخ؟ فقيل له: لم يستطع الحج، ماذا تريد؟ فقال: أنا لا أريد منكم شيئًا ولكنني مسكين، والشيخ أبو المساكين". () "
وقال الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد:
"وتتجلّى عبقرية هذا الإمام في الحياة التي عاشها في منزله بين المساكين والغرباء، والتي لم تعهد لأحد مثله في هذا العصر، يستقبلهم، ويحتفي بهم، ويدنيهم، ويتفهم مشكلاتهم ثم يسعى في حلها، مهما كان نوعها، ثم يلتف كل من حضر حول مائدة الشيخ ليلتقي على هذه المائدة المستديرة، الغني والفقير، والوجيه والوضيع، والكبير والصغير". (2)
ويقول الدكتور محمد بن سعد الشويعر مستشار سماحته رحمه الله تعالى:"إن الشيخ عبد العزيز بن باز أسكنه الله فسيح جناته، قد عرفه الناس منذ توليه القضاء عام 1357هـ، في الدلم بالخرج، وحتى مساء الليلة ـــــــــــــــ"
(1) إمام العصر صـ190ـ.
(2) المدينة، العدد 13191.
التي توفي فيها، حيث لم يقعده المرض عن الاحتجاب عن الناس والسعي في مصالحهم: إجابة وإفتاءً، ومساعدة وتشفعًا.
وقد عُرف رحمه الله بذلك الخلق لم يتزحزح عنه، ولم يتبدل ساعة من
نهار، مواعيد جلوسه ثابتة، ومجلسه مفتوح في المكتب والبيت، ومائدته ممدودة، وهواتفه لا تسكت ليلًا ولا نهارًا، بالإجابات والتفاعل مع الناس