شوال (1) ، فباشر الولاية بالجد والاحترام والعزم والاهتمام ، وجاود أخاه السيد بركات على أن يعطيه كل سنة عشرة آلاف دينار (2) . ثم منعه أن يمتار من جدة سنة تسع وأربعين (3) .
وفعل من المعروف عمارة عين خليص ، فعمرت وجرت على عادتها ، وذلك في سنة سبع وأربعين (4) .
ووصل في سنة خمسين مرسوم فيه: إنك أخذت مكوسًا فبطلها .
ثم فيها عزل بأخيه السيد بركات ، وتاريخ مرسومه حادي عشري ربيع الأول ، وقرىء خامس جمادى الأولى ، وتجاودا شهرًا ، ثم طلب من أخيه السيد بركات أن يجعل له ما جعل له فامتنع . ففي يوم عرفة من سنة اثنتين وخمسين وصلت الأخبار أنه سافر إلى القاهرة ، ومر في طريقه على وادي الآبار ، فوصل إلى بدر ، وأقام بها إلى أن وصل الحاج وسافر صحبته إلى المدينة الشريفة ، ثم إلى القاهرة (5) ، وكان بها الفصل ( 6 ) فحذره العرب من ذلك ، فجعل عندهم ولده إدريس فإنه كان معه فسلم ، وأما هو فدخلها وحصل له من السلطان إقبال ، وخلع عليه بالإمرة أو وعده بها ، فسابقته المنية فمات في عشري صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة بالقاهرة (7) مطعونًا ، وصلى عليه السلطان بمصلى سبيل المؤمني ودفن على والده لحوش الأشرف (8) .
ـــــــــــــ
( 1 ) إتحاف الورى 4: 196 .
( 2 ) زيادة من غاية المرام 2: 501 .
( 3 ) إتحاف الورى 4: 248 ، وغاية المرام 2: 500 .
( 4 ) إتحاف الورى 4: 219 ، وغاية المرام 2: 501 .
( 5 ) إتحاف الورى 4: 279 .
( 6 ) الفصل: لفظ يعني في ذلك العصر الطاعون أو الوباء ، وكان أكثر ما ينزل بالناس في فصل الربيع . ( غاية المرام 2: 501 ) .
( 7 ) إتحاف الورى 4: 290 .
( 8 ) غاية المرام 2: 501 - 502 .