فهرس الكتاب
الآخر فزار النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاور بالمدينة الشريفة مدة ، وسمع بها اتفاقًا على الشيخ جمال الدين الكازروني شيئًا من أوائل"صحيح البخاري"بقراءة بعض أهل الغرب .
ثم توجه منها في سلخ شعبان من السنة إلى القاهرة ودخل منها إلى الاسكندرية ، ثم عاد إلى القاهرة ، ثم عاد إلى مكة فقدمها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين فأقام بها مدة ، وسمع بها اتفاقًا بساحل جدة بقراءتي على الفقيه موفق الدين علي بن إبراهيم الإبي شيئًا من الحديث ، ثم توجه إلى القاهرة في صفر سنة سبع وأربعين فسمع بها من شيخنا أبي الفضل ابن حجر"الحديث المسلسل بالأولية"ومجلسًا غير معين من"صحيح مسلم"بقراءة ابن خضر وحضر أماليه ، وكتب عنه عدة من أماليه ، وتوجه منها إلى البلاد الشامية .
وزار بيت المقدس ذاهبًا وآيبًا ، ثم عاد إلى القاهرة وتوجه منها إلى مكة في أثناء سنة تسع وأربعين فقطنها وسمع بها الحديث على مشايخها والقادمين إليها ، وأكثر عن الشيخ أبي الفتح المراغي ، ودخل منها إلى القاهرة المحروسة وسمع بها على جماعة من شيوخها ، وكتب الطباق وتتبع شيوخ الرواية ،
وصار له في ذلك نوع إلمام .
وتكسب بصناعة التجليد بالقاهرة ومكة وكذا بالتجارة في الكتب .
واعتنى بتحصيل تصانيف ابن عربي والميل إليه وإلى من يعرف منه ذلك ، فصار من أكبر الدعاة لمقالته ، وصار يهادي أهل الهند بتصانيفه ليرتفق بمكافأتهم .
ولازم قاضي مكة المحيوي عبد القادر المالكي فانتفع بمجالسته ، وعانى التاريخ فكتب منه كثيرًا لم يظهر منه شيء ، فجرد أسماء أعيان المائة الثامنة والمائة التاسعة ، سمى الأولى"الكتائب الكامنة من وفيات أعيان المائة الثامنة"،