فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 2303

ومنهم من أفتاه بأنه لا يضر تولية الأعمى ابتداء ، واستنابه القاضي شمس الدين البساطي فحكم بالمدرسة الصالحية بالقاهرة ، ثم أنهى أمره إلى السلطان ووصف بما يستحقه من الثناء عليه فأعيد إلى منصبه ، ثم توجه إلى مكة .

ثم سعى عليه فعزل مرة ثانية بابن الزين المذكور في أوائل سنة ثلاثين فأبى أن يسعى له محبوه في العود وليستمر معزولًا إلى أن مات .

وكان إمامًا علامة فقيهًا مفننًا حافظًا للأسماء والكنى ، وله معرفة تامة بالشيوخ والبلدان واليد الطولى في الحديث والفقه والتاريخ . لطيف الذات ، حسن الأخلاق ، عارفًا بالأمور الدينية والدنيوية ، له غور ودهاء وتجربة وحسن عشرة وحلاوة لسان ، ويجلب القلوب بحسن عبارته ولطيف إشارته .

وكانت وفاته في النصف الثاني (1) من ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة اثنتين (2) وثلاثين وثمانمائة بمكة (3) ، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة بقبر سيدي الشيخ علي بن أبي الكرم الشولي بوصية منه ، وكان الجمع في جنازته وافرًا ، وكثر الأسف عليه ، ولم يخلف بالحجاز بعده مثله رحمه الله ورضي عنه .

أخبرنا العلامة الحافظ قاضي المسلمين تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي ، والعلامة النحوي نجم الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف الأنصاري المرجاني ، والعلامة جمال الدين أبو المحاسن محمد بن إبراهيم بن أحمد المرشدي ، سماعًا عليهم مجتمعين بقراءة والدي بزيادة دار الندوة (4) من المسجد الحرام ، والشيخ الجليل الأصيل زين الدين أبو محمد عبدالرحيم بن إبراهيم بن محمد بن عبدالرحيم الأميوطي ،

ـــــــــــــ

( 1 ) في الأصل: الثامن .

( 2 ) في الأصل: اثنين . والصواب ما أثبتناه ليوافق العدد المعدود . وكذلك وردت في بقية الكتاب .

( 3 ) إتحاف الورى 4: 47 .

( 4 ) في الأصل: الندوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت