ولما تسلطن (1) الأمير ططر عمله دوادار السلطان بإمرية مائة تقدمة ألف ، وقدم معه إلى قلعة الجبل وباشر الدوادارية حتى مات السلطان ، واستقر الصالح محمد وعمره نحو العشر سنين ، فتكلم نائبًا عنه مدة أشهر ، ثم خلع الصالح وتسلطن صاحب الترجمة وذلك في يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، وأدين الأمراء والنواب له ، وساس الأمور وأفرج عن جماعة واعتقل جماعة .
واتفق له في أيام سلطنته من السعد في حركاته ما لا يوصف ، بحيث أنه لم يقم عليه أحد إلا وقتل من غير أن يجهز له عسكرًا أو يباشر له حربًا .
وفتحت في أيامه قبرس وأسر ملكها ، وافتدى نفسه بمال جزيل ، وصار يحمل له في كل سنة شيئًا ، وسار بعساكره إلى آمد لطرد عثمان بن قرايلوك فحاصرها ، ثم عاد بعد أن حلفه على الطاعة .
وله أعمال كثيرة من الخير . عمر في الكعبة والمسجد غير مرة ، وعين حنين ، وأرسل بمال تصدق به على أهل الحرمين ، وعمر مدرسة عظيمة بالقاهرة بباب زويلة وتربة بالصحراء .
و لم يزل أمره في ازدياد إلى أن مرض ، فعهد إلى ابنه يوسف الملقب بالعزيز في رابع ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ، وجعل الأتابكي جقمق نظام الملك .
ومات في عصر يوم السبت ثالث عشر ذى الحجة ، وصلي عليه عضد باب القلة .
تقدم الشافعي للصلاة عليه ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء في يومه قبل غروب الشمس ، وترحم العامة عليه كثيرًا رحمه ا لله وإيانا .
ـــــــــــــ
( 1 ) في الأصل: وتسلطن . والزيادة يستقيم بها المعنى .