فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 2303

ذكرناه هنا لما عمل في أيام سلطته من المآثر بالكعبة وبابها ، والمسجد الحرام ، وعين حنين وعرفة ، والبرك الدائرة بها .

كان جلبه خواجا كزلك إلى الديار المصرية في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة أو قبلها ، فاشتراه أمير علي بن الأتابك إينال اليوسفي وهو صغير ، فرباه وأعتقه إلى أن عرفه أخوه جركس القاسمي المصارع ، فسأل أستاذه الظاهر في طلبه من سيده فأعطاه إياه ، ولم يعلمه بعتقه فنزله في طبقة الزمام ، ثم أعتقه وجعله خاصكيًا (1) ، ثم صار أمير عشرة في دولة الناصر فرج ، ثم غضب عليه وحبسه بالقاهرة لما خرج أخوه عن الطاعة ، ثم أطلقه ، وجعله المؤيد شيخ أمير طبلخاناه وخازندار ، ثم صار بعده أمير مائة مقدم ألف .

وفى دولة الأشرف برسباي ولي حجوبية (2) الحجاب ، ثم انتقل إلى الأخورية الكبرى ، ثم صار أمير سلاح (3) ، ثم أتابك العساكر بعد ولاية إينال الجكمي نيابة حلب ، فدام في الأتابكية إلى أن مات الأشرف بعد أن أوصاه عدى ولده المستقر بعده في السلطنة العزيز يوسف ، وصار هذا نظامًا إلى أن خلع العزيز بعد يسير ، وتسلطن هذا في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، وتم له الأمر .

وأخلع ثاني يوم على الأمراء ، وأنفق على المماليك السلطانية كل واحد مائة دينار ، ثم خرج عن طاعته بعض الأمراء والنواب فقابلهم وأرسل لهم العساكر فظفر بهم .

ـــــــــــــ

( 1 ) الخاصكي: هو أحد أفراد الخاصكية ، أو صبيان الخاص وهم جماعة من أخصاء السلطان أو الخليفة ، وقد يصل عددهم إلى نحو خمسمائة نفر منهم الأمراء وغيرهم ، كما تسمى هذه الجماعة بالجوانية ، وكان أفراد الخاصكية ينضمون إلى خدمة السلطان وهم صغار ، وكان هو الذي يتولى تربيتهم . وكان من أعمالهم القيام بالأعمال الشريفة والمهمة بالنسبة للدولة عامة أو للسلطان خاصة . ( انظر صبح الأعشى 3: 477 ، والفنون الإسلامية 1: 462 - 466 ) .

( 2 ) في الأصل: خجوبية .

( 3 ) إتحاف الورى 4: 72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت