فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2303

حصل في النهار يعمل به جفنة للفقراء ، ولا يدخر لغداء من عشاء ولا لعشاء من غداء ، ولا يفطر في كل شهر غير يوم أو يومين ، ويؤثر أصحابه على نفسه ، ولا يأكل من مال السلطان ولا جندي ، ولا من له ولاية على وقف .

وكان أميًا لا يعرف الخط ، ويقرأ"القرآن"في المصحف .

وحج سنة إحدى وستمائة .

وسار إلى بيت المقدس على طريق أيلة ، وأصابه الدرن وقوي عليه في الطريق ، فلما وصلوا إلى عقبة أيلة وهي عقبة مشقة لا يركب فيها أحد ، فلم يمكن الشيخ ربيع النزول وصعد راكبًا على الجمل ، والجمل الذي تحته في العقبة يصعد به كأنه يمشي في أرض سهلة ، ووصل إلى بيت المقدس واشتد به المرض فتوفي في أواخر صفر أو أوائل ربيع سنة اثنتين وستمائة ، وأوصى أن يتولى غسله وتجهيزه ودفنه أمير الحاج الشامي شجاع الدين علي بن سليمان بن أيداش ابن السلار - وكان بدمشق - فتعجب أصحابه وقالوا: ابن السلار بدمشق فكيف يغسله؟! فبيناهم على ذلك وصل ابن السلار من دمشق قبيل موته وقال: بلغني خبر وصوله إلى بيت المقدس فعزمت على قصده وجذبني إليه جاذب ، فركبت من دمشق إلى بيت المقدس واجتهدت في السير ووصلت في ثلاثة أيام فولي غسله .

ولما احتضر خرج أصحابه من عنده فسمعوه من داخل وهو يقول بانزعاج: ألمثلي يقال هذا؟! ألمثلي يقال هذا؟! ثم سكت ، ثم قال: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [ الصافات: 61 ] ، فدخلوا إليه فوجدوه قد قضى نحبه ، ودفن رحمه ا لله بمقبرة البيت المقدس الغربية المعروفة بماملي ، وقبره بماملي ، وقبره ظاهر معروف في تربة فيها جماعة من الصالحين رحمة ا لله عليهم وعلينا أجمعين .

أنشدنا القاضي زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغي ، إذنًا عن القاضي شرف الدين هبة ا لله بن عبد الرحيم ابن البارزي ، عن الحافظ كمال الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت