ومن حلب: القاضي أبو جعفر ابن العجمي ، والقاضي محب الدين ابن الشحنة ، ومحمد بن عمر النصيبي ، والحسن بن أبي بكر ابن سلامة .
واشتغل بمكة في الفقه والنحو على الشيخ خطاب ، والشيخ أحمد المقرىء ، ولازمه كثيرًا ، والقاضي برهان الدين إبراهيم ابن ظهيرة وغيرهم .
وفي القاهرة في الفقه على القاضي شرف الدين المناوي ، والشيخ عثمان المقسي .
ونظم الشعر .
ورحل إلى القاهرة في أوائل سنة خمس وستين وثمانمائة فسمع بها الحديث من جماعة ، ورحل منها إلى القدس ، والخليل ، ودمشق ، وحلب مرتين فسمع بها ، ودخل الصعيد ، واسكندرية ، والمحلة .
مات في طاعون كان بالقاهرة وهو حاضر الذهن في ظهر يوم الأربعاء ثاني عشري شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة (1) ، وصلي عليه بباب المحروق ، ودفن بحوش الصوفية بالبيبرسية جوار قبور الأولاد والأسلاف قصدًا لشمول بركته ، فقد كان من محاسن أقرانه عقلًا ، وسكونًا ، وديانة ، وانجماعًا ، وعفة ، ما لقيت أحدًا ممن يعرفه إلا ويثني عليه بجميل صفاته ، وقد كثر الأسف على فقده ، وما كان الأمل إلا رجوعه إلى وطنه بالسلامة ، لكن لله الأمر ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وأعظم ا لله لنا ولكم الأجر ، وعوضنا وإياكم الخير ، وجعل قراه الجنة ، والمرجو له ذلك .
وقد أكرمه ا لله عز وجل بالشهادة لكونه غريبًا وبالطاعون وبالبطن خصوصًا في رمضان ، وكان وضعه في لحده المبارك وقت الغروب .
ورأيت في كتاب كتبه إلي صاحبنا جمال الدين الكرماني ما صورته: كان نعم الصاحب من الخير والدين والعفة والتواضع وقلة الطمع ، على
ـــــــــــــ
( 1 ) إتحاف الورى 4: 501 .