الصفحة 59 من 62

يا بائعًا نفسه بهوى من حبه ضنى ، ووصله أذى ، وحسنه الى فناء ، لقد بعت أنفس الاشياء بثمن بخس ، كأنك لم تعرف قدر السلعة ولا خسة الثمن ، حتى إذا قدمت يوم التغابن تبين لك الغبن في عقد التبايع !! فسلعة الله ليست رخيصة ، وسلعة الله هي الجنة ، وثمنها الايمان والعمل الصالح ، فكيف ترضى ببيعها بجزء لا يساوي كله جناح البعوضة .

هذا ما أودّ أن اختم به كتابي، أريد أن أختمه بحديث لطيف، تنشرح له الصدور المؤمنة التائبة، فعسى الله أن يجعل لك ولنا فيه نصيب - أخي في الله - ها نحن قد أخذنا الحديث ، وتكلمنا كثيرًا ، فلماذا لا نبدأ الآن ؟ فمن لم يتب الآن متى يتوب ؟ ومتى يعود إلى الرحمن من لم يعود حتى الآن ؟ متى يراجع حسابه مع الواحد الأحد، من لم يراجع حسابه الآن ؟

تنسلخ الثانية بعد الثانية ، والدقيقة بعد الدقيقة … وأنت لم تتب بعد ؟! وإننا نذنب الذنب تلو الذنب ( أحصاه الله ونسوه ) أليس من الحسرة والندامة أن يعفو الله عن الملايين ثم بعد ذلك لا نكون منهم

تصل الذنوب إلى الذنوب وترجى ... درج الجنان بها وفوز العابدِ

ونسيت أن الله أخرج آدم ... منها إلى الدنيا بذنب واحدِ

قد آن لنا أخي في الله أن نقلع من المعاصي والذنوب، ونتوب ونلتزم بطاعة الله التي يُعزك الله بها والتي فيها سعادتنا في الدنيا والآخرة ( ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) (1) بلى والله قد آن … نعم قد آن …

أعترف لك أن كل بداية صعبة، ولكن ( عند الصباح يحمد القوم السُرى ) فوجب عليك أن تصبر ابتغاءً لوجه الله لما ستلقاه في سبيل توبتك ورجوعك إليه ، ويجب عليك أخي التائب أن تعلم أنك ما وقعت في مخالب عدوك ولا أسيرًا في قبضته ، إلا بسبب جهلك بربك، وجرأتك عليه فلا بد لك أن تعرف كيف جهلت، ومتى جهلت ؟!

(1) سورة الحديد آية 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت