الصفحة 107 من 5091

هذه هداية المصالح ، نحن وغيرنا سواء فيها ؛ بالعكس الغرائز أعلى عند غيرنا من الأعمال الإرادية .

الهداية الثانية أيها الإخوة هداية الدلالة ، أنزل ربنا عزَّ وجل هذا القرآن على نبيه ليدلُّنا على ذاته ، ليدلنا على هدفنا ، ليدلنا على طريقنا ، ليدلنا على منهجنا ، اِفعل ولا تفعل ، هذه هداية ثانية ، هداية الدلالة .

الهداية الثالثة:

( سورة الكهف )

هداية التوفيق ، فكل واحد منا مهتدٍ إلى مصالحه ، يجوع يأكل، يدخل طعام فاسد فيتقيَّأ ، ينعس يتعب جهازه العصبي فينام ، يقول لك: أريد أن أنام ، متضايق ، ينام يستريح ، يشتهي في الصيف الأكلات الباردة ، أكلات فيها ماء ، يشتهي الخس ، يشتهي البطيخ ، يشتهي الحلو بالشتاء لوجود البرد ، يحتاج إلى غذاء فيه طاقة حرارية عالية جدًا ، فالإنسان مهتدٍ إلى مصالحه .

أجرى بعض أطباء الأطفال تجربة رائعة جدًا ، وضعوا عشرة أطفال أمام غذاء مفتوح ، أنواع منوَّعة من الغذاء ، وسمحوا للأطفال أن يأكلوا كما يشاؤون ؛ ورسم علماء كبار في التغذية لعشرة أطفال آخرين منهجًا رائعًا في التغذية ، فالفيتامينات ، والسكريات، والبروتينات ، والنشويات ، كل الأغذية النظامية ؛ وجدوا أن نمو أجسام الأطفال الذين تُركوا وشأنَهم ليأكلوا كما يشاؤون أرقى بكثير من نمو الذين رسمت لهم خطط دقيقة جدًا في غذائهم ؛ فالإنسان مهتدٍ إلى مصالحه ، يهتدي إلى مصالحه ، والله عزَّ وجل هداه إليه ، هداه هداية دلالة ، فإذا قبلت الهدى أيها الإنسان هُديت هدايةً ثالثة ، هُديت توفيقًا ، الله يوفقك ، تستوعب الحق ، يعينك على طاعته ، يعينك على العمل الصالح ، يجمعك مع أهل الحق ، يشرح صدرك للإسلام ، هذه كلها هداية توفيق ، فأنت بين هداية المصلحة وبين هداية الدلالة ، وبين هداية التوفيق ، ثلاثة هدايات ؛ هداية مصلحة ، هداية دلالة ، هداية توفيق، تتوَّج هذه الهدايات أنك تهتدي إلى الجنة ، يدخل المؤمنون الجنة بفضل الله عزَّ وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت