الصفحة 119 من 5091

أيها الأخوة حدثنا ربنا عزَّ وجل عن اليهود كيف أنهم يعرفون النبي .. أية معرفةٍ بديهية ؛ وأية معرفةٍ يقينية ، أية معرفةٍ سهلة ، أية معرفةٍ قصيرة من أن تعرف ابنك ، فإذا نظر أحدهم إلى ابنه هل يقول له: ما اسمك يا بني ؟ مستحيل .. من أنت ؟ أنت ترتيبك الثاني أم الثالث ؟ مستحيل قال ربنا عزَّ وجل:

( سورة البقرة: آية"146")

لماذا كفروا ؟ كفروا حسدًا ، هناك مصالح ، لذلك كأن الله عزَّ وجل ينصحنا أن لا نناقش المنتفع بكفره ، لا تحاوِرَه ..

حاور من لم ينتفع بكفره ففيه خير ، معلوماته قليلة ، معلوماته مشوَّهة ، لو وصل إلى الحقيقة لآمن بها ، هذا يأخذ الله بيده إلى الإيمان ، أما الذين عناهم الله بهذه الآية فهم المنتفعون بكفرهم ، المؤمن إنسان مبدأ ، الكافر إنسان مصلحة ، المؤمن إنسان قِيَم ، الكافر إنسان شهوات، المؤمن يسعى للآخرة ، الكافر يسعى للدنيا ، مبادئ المؤمن فوق كل مصالحه ، مصالح الكافر مصالحه فوق كل مبادئه .

من معاني الكفر كما قلت قبل قليل الجُحود ، يقول الله سبحانه وتعالى:

)سورة النساء )

أي أن من لوازم الإيمان الشكر ، ومن لوازم الكفر الجحود ، فالمؤمن يشكر والكافر يجحد ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

"رأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ . قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ( العشير هو الزوج ) وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ"*

( صحيح البخاري رواه: ابن عباس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت