فهرس الكتاب
الياء ياء النسب ، هذه نسبة تشريف وتكريم ، شرَّف الله المؤمن بأن نسبهم إلى ذاته ، لذلك المنافق يُخادع المؤمنين فقط ، لكن الله عزَّ وجل جعل مخادعة المؤمنين مخادعةً له ، فعدوّ المؤمن عدوٌ لله ، والذي يُخادعه يخادع الله ، والذي يُكْرِمُه يكرم الله ،"من أكرم أخاه فكأنما أكرم ربه". من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم ربه ، وهذا أعلى أنواع التشريف..
( سورة البقرة )
كيف خدعوا أنفسهم ؟ حرموها الخير ، فلو أن إنسانًا يوجد معه كيلو من المعدن الخسيس ، الرخيص جدًا لا يساوي ليرة ، أقنع الناس بذكاء وبجهدٍ جهيد ، وبحِيَل أن هذا المعدن ذهب ، فصدقه الناس وأكبروا هذه الثروة، من الخاسر الناس أم هو ؟ طبعًا هو وحده الخاسر ، لأنه اطمأن إلى قناعتهم وهو في الحقيقة لا يملك شيئًا ، كذلك المنافق يخدع المؤمنين ويشعر بنشوة أنه استطاع أن يخدعهم وأن يقنعهم أنه مؤمن .. وماذا إذا أقنعتهم ؟ أنت لست مؤمنًا .. ولا تأخذ من امتيازات المؤمنين شيئًا أقنعتني في النهاية أنَّك تحمل أعلى شهادة ، وأنت لا تقرأ ولا تكتب ، هل تستطيع أن تنتفع بأميتك؟ أقنعتني بجلسةٍ عابرة أن معك شهادة عليا ، وأنت لا تقرأ ولا تكتب ، هل تستطيع أن تنتفع بأُمِّيَّتِك ؟ لا تنتفع بها أبدًا ، إذًا كيف يخادعون أنفسهم ؟ فالمنافق هو ارتاح عندما أقنع المؤمنين أنه مؤمن و نجحت الخطة ، ولكن ما قيمة هذا النجاح ؟ نجحت خطتك لكنك لست مؤمنًا ، لن تنجو من عذاب الله ، ولا من عقابه .. ولا من تأديبه ، لن تنجو من إتلاف مالك ، ولا من تأديبٍ في صحتك ، ولا من تأديبٍ في أهلك ، ما أخذت شيئًا من ميزات المؤمنين ، أقنعتهم أنك مؤمن وصدَّقوك، أنت في الحقيقة تخدع نفسك ، مثلك كالنعامة حينما يتبعها عدوٌ لها فتغمس رأسها في الرمل عندئذٍ لا ترى ، هل هي ذكيَّة ؟ هي في منتهى الغباء ، فحينما غمست رأسها في الرمل فلم تراه ، اطمأنت فجاء عدوها وقد ثبتت في مكانها فأكلها ، هل خدعت عدوها