فهرس الكتاب
بذل الجهد المضني إلى أن أضاءت ما حوله ، استمتاعه بها سنوات معدودة ، وهذه الدنيا أمامكم ، من دون مفاجآت ، حتى يصل الإنسان إلى الحد المعقول يحتاج إلى أربعين عامًا من حياته ، ماذا بقي له من حياته حسب متوسط العمر الدنيا ؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: معترك المنايا بين الستين والسبعين ، كل سنة يعيشها بعد الستين مَكْسَب ، عندما يبلغ عمره الستين عامًا يشعر قد يفاجأ بالموت في كل لحظة ، وقد يموت وعمره خمسون عامًا ، فعلى أحسن الاحتمالات بعد الستين أصبح احتمال الموت بعد الستين قائمًا في كل لحظة ، ماذا استمتع من حياته؟ عشرون سنة . ضيَّع الأبد بعشرين عامًا مشحونة بالمتاعب والخصومات والدعاوى انظر إلى قصر العدل عشرات بل مئات الألوف من الدعاوى ، هناك دعاوى بين الناس وهناك خلافات أسرية ، و خلافات تجارية ، وعلل بصحته ، وهو يطلب الدنيا بكل ما يملك ، هذا حال المنافق .
)سورة البقرة: آية"17")
أراد المنافق من النار ضوءها طبعًا ، قد تُريد النار من أجل الدفء، وقد تُريدها من أجل طهو الطعام ، وقد تُريدها من أجل النور . هنا أراد الله عزَّ وجل أن يبيِّن لنا أن المنافق يريد من النار أن تضيء له حياته ، أن تكون حياته سعيدة ، فيها بهجة ، فيها عِز ، فيها فخامة ، فيها رفاه . و كم من بيتٍ فخمٍ لم يسكنه صاحبه ، وكم من مركبةٍ فارهةٍ ركبها أيامًا معدودة ثم فاجأه ملك الموت . هذا الذي يجعل كل مكتسباته محصورة في الدنيا ، يقامر ويغامر ؛ المؤمن له مستقبل ، والمؤمن يأتيه ملك الموت ، ولكن يأتيه ملك الموت وله عند الله رصيدٌ كبير ، قدَّم ماله أمامه فسهُل عليه اللحاق به ، رصيده عند الله كبير ، استقامته ، وطلبه للعلم ، وعمله الصالح ، ونفعه للمسلمين ، صدقه وأمانته ، وتربية أولاده ، وخيره العميم ، هذه كلها أرصدة هائلة مودَعَةٌ له في الآخرة ، فإذا فاجأه الموت يقول له: مرحبًا ، الموت تحفة المؤمن ، الموت عرس المؤمن .