الصفحة 90 من 5091

أيها الإخوة الكرام ... هذا الكتاب هدىً لمن ؟ للمتقين ، كلمة متقين ، متقي اسم فاعل من ، من فعل اتقى .. اتقى مزيد مجرَّده وقى .. وقى من الوقاية ، الوقاية فيها خطر معنى ذلك هناك أخطار محدقة بالإنسان لأنه وحده قبل حمل الأمانة ، رِّكب الله المَلَك من عقلٍ بلا شهوة، ركِّب الحيوان من شهوةٍ بلا عقل ، ركِّب الإنسان من كليهما ، اختارت الملائكة العبادة من دون مسؤولية ، هُم مع الله دائمًا ، واختارت الحيوانات الشهوة من دون مسؤولية ، فالحيوان همه أكله فقط لكنه لا يُحاسب وهو غير مكلَّف ، لكن الله خلق الإنسان من طين الأرض ونَفَخَ فيه من روحه ، ففيه نفخةٌ من الله وفيه قبضةٌ من الطين ، فيه نوازع أرضية ، وفيه ميول علوية ، إذًا يوجد عنده خطأ ؛ فإذا غلبت نوازعُه الأرضية أَخَلَّ بالأمانة ، إذا غلبت نوازعه الأرضية فسد لأن عنده دوافع وشهوات ؛ الفساد بالضبط كمركبة فيها محرك .. الشهوة هي المحرك ، قوة اندفاع .. والمنهج هو المِقود ، تصور مركبة بلا مِقود والطريق فيه انعطافات وفيه حفر ، وفيه وديان على اليمين واليسار ، فمركبة تنطلق بسرعة عالية في طريق فيه انعطافات والدنيا ليل لا بدَّ من أن تهوي في الوادي ؛ فكلمة متقي: مِن اتقى ، واتقى مزيد من وقى ، ووقى من الوقاية ، والوقاية من الخَطَر ، معناها يوجد خطر ، لأنك إنسان يوجد حولك أخطار ، ما الخطر ؟ تتحرّكك وفق شهواتك من دون منهج الله عزّ وجل ، هذه هي القصة كلها ..

( سورة القصص: آية"50")

إذا الإنسان أحب المرأة والْتقى معها لقاءً خارج نطاق الزوجية فقد اعتدى على إنسانة ، قضى وطره دون أن يربطها بعلاقة زوجية تضمن لها مصالحها ومستقبلها ، إذًا هو ماذا فعل ؟ اعتدى على الآخرين بدافع من شهوته ، الإنسان يحب المال .. قد يأكل أموال الناس بالباطل . بدافع من حب المال.. فالشهوات إن لم تنضبط بمنهج الله لا بدّ من أن تؤدِّي إلى فساد ، وقد قال الله عزّ زجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت