فهرس الكتاب
قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى الله ، فقال له النعمان بن عمرو ، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ قال: على ملّة إبراهيم ودينه ، قالا: فإن إبراهيم كان يهوديًا ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلمّ إلى التوراة ، فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه . فأنزل الله تعالى فيهما: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُمْ مّعْرِضُونَ . ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسّنَا النّارُ إِلاّ أَيّامًا مّعْدُودَاتٍ وَغَرّهُمْ في دِينِهِمْ مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [1] [آل عمران:23ـ24] .
ب - الرسائل والمكاتبات:
قال الله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: {اذْهَب بّكِتَابِي هََذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ . قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلاُ إِنّيَ أُلْقِيَ إِلَيّ كِتَابٌ كَرِيمٌ . إِنّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنّهُ بِسْمِ الله الرّحْمََنِ الرّحِيمِ . أَلاّ تَعْلُواْ عَلَيّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل:28ـ31] .
وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم الكتب ، وأرسل رسله إلى الملوك والزعماء في زمانه أداءً للرسالة ، وإتمامًا للبلاغ المبين . وذلك لقول الله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ} [سبأ:28] ،
وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف:158] .
وقال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] ، وكانت هذه المكاتبات والرسائل نوعًا من دعوة الأفراد ، سواء كانوا ملوكًا ، أو زعماء ، أو غيرهم .
(1) ابن هشام 1/252 .