وقوله تعالى: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام:50)
فالسلفية إذًا ليست من تأسيس البشر، إنما هي الإسلام نفسه بالفهم الصحيح علمًا وعملًا وهي تمسك بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لا تخرج عما كانوا عليه.
قال د. مصطفى حلمي في مقدمة كتابه (قواعد المنهج السلفي) : وإذا كان المسلمون يلتمسون اليوم طريقًا للنهوض؛ فليس لهم من سبيل إلا وحدة جماعتهم، ووحدة الجماعة ليس لها سبيل إلا الإسلام الصحيح، والإسلام الصحيح مصدره القرآن والسنة، وهذه خلاصة الاتجاه السلفي عودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
فالدعوة السلفية إذًا هي محاولة قولية وفعلية لجمع الناس واستمالتهم إلى الحق والصراط المستقيم، أي إلى دين النبي -صلى الله عليه وسلم- وشرعه الذي جاء به بفهم السلف الصالح أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنهم أعلم الناس بكتاب الله وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالقرآن نزل بلغتهم التي يجيدونها ونزل بين أظهرهم وهم يعلمون متى نزل وفيما نزل مع فهمهم لمعانيه ومقاصده وما خفي عليهم من شيء سألوا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبيَّن لهم فالدعوة إلى هذا الدين؛ وبهذا الفهم دعوة إلى الحق وإلى صراط مستقيم وإلى دين القيمة.
الأصول التي قامت عليها الدعوة السلفية
قامت الدعوة السلفية على أصلين عظيمين هما دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبل رسولنا -صلى الله عليه وسلم- ولذلك فهي أصول معصومة لأن أصل الدين الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عند الله -تعالى-.
الأصل الأول
هو توحيد الله - سبحانه وتعالى- توحيدًا صافيًا من كل شرك