فهرس الكتاب
التدافع بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل أي بين المؤمنين وغيرهم، لأنهم هم الذين يحملون معاني الحق أو معاني الباطل، ويسعون إلى إظهار هذه المعاني في الخارج وإقامة شؤون الحياة على أساسها فيحصل التعارض والتزاحم والتدافع بين الفريقين بين أصحاب الحق أي بين المؤمنين وبين غيرهم وهذا التدافع أمر لابد منه، لأنهما ضدان والضدان لا يجتمعان، ولأن تطبيق أحدهما يستلزم مزاحمة الآخر وطرده ودفعه وإزالته أو على الأقل إضعافه ومنعه من أن يكون له تأثير في واقع الحياة فأهل الباطل لا يكفيهم بقاؤهم على باطلهم وإنما يسعون على وأد الحق وأهله وإزالة هذا الحق بالقوة وصد الناس عنه ببذل المال وبالقتال وبكل ما يرون فيه قوة وقدرة لتحقيق ما يرون.
قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) (لأنفال:36)
وعلى ذلك فلابد للحق من قوة تحميه من طغيان الباطل وأهله وتمكن أهل الحق من محق الباطل والغلبة على أهله، قال -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال: من الآية60)
وقضت سنة الله في تدافع الحق والباطل أن الغلبة للحق وأهله، وأن الاندحار والمحق للباطل وأهله.
قال -تعالى-: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) (الشورى: من الآية24)
وقال -تعالى-: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (الأنبياء: من الآية18)