فهرس الكتاب
وإن تعذر الدرء والتحصيل؛ فإن كانت المفسدة أعظم من مصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة.
قال الله -تعالى-: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة: من الآية219) ، حرمها لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصلنا المصلحة مع التزام المفسدة، وإن استوت المصالح والمفاسد فقد يتخير بينهما وقد يتوقف فيهما.
إذًًا فدعوة الإسلام تقوم على تحقيق المصلحة، قال ابن القيم: (إن الشريعة مبناها وأساسها العدل وتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن ا لمصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل) .
الأمر الرابع
أهداف الدعوة إلى الله عزّ وجل
الهدف الأول
تعبيد الناس لله عزّ وجل
ينبغي أن يكون هدف الداعية أن يعبد الناس لله سبحَانه وتعالى لأن الله عزَّ وجل لذلك خلقهم وبذلك أمرهم فقال -سبحَانه وتعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ(56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:56-58) ، وقال -تعالى-: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) (يوسف/40) ، وقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ) (الرعد/36) ، وقال -تعالى-: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) (النمل/91) ، وقال -تعالى-: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) (الزمر/14) .