فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 119

الثالث - المتبع: الذي لم يبلغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويفهم ترجيحات العلماء ومواطن اختلافهم وأسبابها فهذا لا ينبغي أن يقل قولًا أو حكمًا أو فتوى بغير دليل مع نظره في الأدلة والعناية بها, وهذا معدود من أهل العلم وإن كان من طلبته لأن العلم معرفة القول بدليله, فقد أجمع المسلمون على أن المقلد ليس من أهل العلم وأن العلم معرفة القول بدليله. وهذا الصنف ينبغي العناية به وتكثيره في الأمة بحيث يعم النفع وتنتشر السنة, ويزول الجهل ويقل التقليد, ويقل الخلاف بين الأمة, وتقمع البدع والمحدثات.

السبب الثاني - التصفية:

ونعني بالتصفية تخليص الأحاديث النبوية الشريفة مما علق بها من أحاديث ضعيفة وموضوعة مما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يثب عنه أنه قاله أو فعله أو أقره -صلى الله عليه وسلم-, وكذلك تصفية التفاسير من الإسرائيليات والتأويلات الفاسدة والاستدلالات الباطلة, وكذلك تصفية العبادات مما لحق بها من بدع ومحدثات لم ينزل الله بها من سلطان, سواء كانت بدع مكفرة أو مفسقة أو بدع أصلية أو إضافية.

وكذلك تخليص العقائد مما علق شركيات وخزعبلات وذرائع مؤدية إلى الشرك, وكذلك تخليص قضايا الإيمان مما علق بها من أقوال المتكلمين والفلاسفة وأهل الإلحاد, وكذلك تصفية المعاملات من المعاملات الفاسدة التي وقعت فيها الأمة من جراء اختلاطها بالأمم الأخرى واستحسان طريقة أهل الكفر في المعاملات أو التشبه بهم.

وكذلك تخليص الأخلاق مما علق بها من أخلاق فاسدة نشأت عن مجاورة غير المسلين ومشاركتهم في عاداتهم والتشبه بهم وتقليدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت