وقد اتضح فيه مصداق قول الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «شحًا مطاعًا، وهوًى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه» .
ومع ذلك؛ فأهل الحق لا تؤثِّرُ عليهم عوارض الأحوال، ولا يصدهم عن اتباعه كثرة الزعازع والأهوال، وواجب النصح عليهم فرض باق لا يزال، والنشء يحتاجون إلى الخير على أيدي الكبار، وإلا فمن أين يعرفون السبيل المستقيم، والطريق القويم، ولقد أحسن القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي إذ يقول:
متى تصل العطاش إلى ارتواء إذا استقت البحار من الركايا
ومن يُثْنِي الأصاغر عن مراد إذا جلس الأكابر في الزوايا
وإنَّ تَرَفُّعَ الوضعاء يومًا على الرفعاء من إحدى الرزايا
إذا استوت الأسافل والأعالي فقد طابت منادمة المنايا
والتوجع من هذه الأحوال في الناس قديم، والأمر فيه على مر الأيام مستديم ..."أهـ كلامه ـ رحمه الله ـ."
وفي نهاية هذه المقدمة؛ أحب أن أجيب عن شبهتين:
الأولى: هناك من يقول: إن أبا الحسن كان موافقًا للشيخ ربيع في طريقته، فلما تكلم فيه الشيخ ربيع؛ قام بهذا الرد عليه، ولولا طعن الشيخ ربيع فيه؛ لكان موافقًا له على منهجه!!
والجواب من وجوه:
1 ـ قائل ذلك معذور ـ في الجملة ـ لجهله بحقيقة موقفي من الشيخ ربيع منذ سنوات، فعندما يراني غير مقاطع للشيخ ربيع، ويسمع تحذيري من الغلاة في التكفير؛ يظن أنني أوافق الشيخ ربيعًا على كل ما يقول، والأمر ليس كذلك!!
2 ـ قائل ذلك متهجم على أمر غيبي ـ إلى حد ما ـ وما له بذلك من علم، فما كان له ذلك!!