إن شعورًا يجتاحني وأنا أكتب هذه السطور أن الوقوف عند هذه الآيات، لمناقشتها من أجل الرد على الاحتجاج بها على الاعتقاد المذكور، نوع من العبث ينبغي أن يترفع عنه الإنسان - ذلك المخلوق الكريم الذي منحه الله تعالى العقل ليفكر به فيما يستحق التفكير. إن من الاستهانة بالعقل إلجاءه ليصغي إلى مثل هذا الهذيان. الذي إن دل على شيء فإنما يدل على إفلاس صاحبه من أي دليل معتبر في كتاب الله تعالى يدل على ما يقول. وهو افتراء على الله واجتراء على مقامه جل وعلا، لا يستسيغه المؤمنون الجادون الذين يعرفون معنى قوله سبحانه:
{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْع * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ *ِوَمَا هُوَ بِالْهَزْل } (الطارق:11-14) .
ولكن سأطيل من حبل النقاش وأتناول هذه الآيات، وعلاقتها بهذه العقيدة طبقًا للمنهج القرآني فأقول:
أولًا: نقض الدليل النقلي
يتبين من خلال استقراء القرآن الكريم أن بيان أصول الدين وإثباتها يخضع لمنهج دقيق حكيم في غاية الدقة والحكمة لأنه يقوم على أسس ثابتة رصينة، لم يثبت القرآن أصلًا واحدًا إلا وقد أقامه على هذه الأسس. وقد بينت ذلك بالتفصيل في رسالة (القواعد السديدة في حماية العقيدة) ، وكتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل) . وقد وجدنا عقيدة (المهدي) فاقدة لجميع هذه الأسس! وإليك البيان:
1-فقدان النص الصريح
ليست هذه الآيات صريحة الدلالة، ولا في القرآن الكريم كله آية واحدة صريحة يمكن اعتبارها نصًا قاطعًا في الموضوع.