فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 86

أما الروايات وأسباب نزول الآيات فلا اعتبار لها هنا، لأن العقائد يجب أن تثبت أولًا بالنصوص القرآنية الصريحة، وليس بالروايات التي لا تمتلك الحصانة الربانية من الاختراع ومنافذ الإضافة والحذف والافتراء. فالانشغال بموضوع ضعف الروايات وصحتها لا معنى له هنا لأنه متعلق بأمر أصولي. والجزم بوضع واختلاق جميع الروايات المذكورة مقطوع به لمن استقرأ القرآن وعرف المنهج القرآني في إثبات الأصول، لعدم وجود أساس (للمهدي الغائب) في صريح القرآن. فالروايات تفصِّل ما أُصِّل أولًا بالآيات الصريحة. وليس من شأنها أن تؤصل ما عُدم وجوده من الأساس في صريح القرآن [1] .

(1) من أراد الاطلاع على ضعف هذه الروايات تفصيلًا يمكنه الرجوع إلى كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) للأستاذ أحمد الكاتب. فقد كفانا الأستاذ الكاتب مؤونة البحث في هذا، وأثبت بالأدلة التفصيلية ضعف هذه الروايات واختلاقها، سواء كانت روايات منقولة عن (الأئمة) ، أم روايات تاريخية تتحدث عن المولد والغيبة والمعاجز المتعلقة بـ (المهدي) . فهي منقولة عن رجال مجروحين في المصادر الرجالية المعتمدة لدى الطائفة. حتى = = قال الكاتب: (( وأعتقد أنهم كانوا يوردونها من باب(الغريق يتشبث بكل قشة) وإلا فإنهم أعرف الناس بضعفها وهزالها. ولو كانت فرقة أخرى تستشهد بهكذا روايات على وجود أئمة لها، أو أشخاص من البشر، لسخروا منها واستهزءوا بعقولها، واتهموها بمخالفة المنطق والعقل والظاهر، كما فعل متكلمو الفرقة الاثني عشرية في مناقشتهم لفريق الشيعة الإمامية الفطحية الذين ادعوا وجود ولد مكتوم للإمام عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق، وقالوا: إن اسمه محمد، وأنه المهدي المنتظر، وزعموا ولادته في السر واختباءه في اليمن. وذلك اعتمادًا على مبدأ ضرورة استمرار الإمامة في الأعقاب وأعقاب الأعقاب، وعدم جواز انتقالها إلى أخوين بعد الحسن والحسين..وقال الشيعة الاثنى عشرية عن ذلك الفريق من الشيعة الفطحية: (إنهم اخترعوا وجود شخص وهمي لا وجود له هو:(الإمام المهدي محمد بن عبد الله الأفطح) نتيجة لوصولهم إلى طريق مسدود] مع أنهم مارسوا الشيء نفسه في عملية افتراض وجود ابن للحسن العسكري وذلك اضطرارًا من أجل الخروج من الحيرة التي عصفت بالشيعة الإمامية في منتصف القرن الثالث الهجري )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت