وكان اليهود يبشرون به أنفسهم، ويوعدون به عدوهم، وينتظرون به يوم الخلاص. فكانوا كلما غلبهم العرب توعدوهم به: (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة:89) .
ولقد صدق الله وعده فبعث النبي الخاتم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فمن آمن به نجا وحاز على الخلاص، ومن كفر به ضل فكان من الهالكين.
لقد تصور اليهود أن النبي الخاتم (المخلص) سيبعث من بينهم. واعتقدوا أن خلاصهم على يده سيكون على طريقة: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24) .
فلما جاء (المخلص) على غير ما يتخيلون ويشتهون كفروا به، فلعنة الله على الكافرين. وعادوا يمنون النفس بـ (مخلص) آخر كما يتخيلون ويشتهون، أطلقوا عليه اسم (ملك السلام) ! وها قد مر بهم أكثر من أربعة عشر قرنًا ولم يسعفهم القادم الموعود (عج) !
أما النصارى فاعتقدوا بمجيء المسيح - عليه السلام - مرة أخرى، فهم ينتظرونه إلى اليوم.
والتقت العقيدتان اليهودية والنصرانية على أصل فكرة القادم المخلص عندهم - خصوصًا بعد مجيء مارتن لوثر منذ أربعة قرون - وتركوا تحديد شخصيته للزمن. وقالوا: يكفينا الآن الاتفاق على أصل المبدأ، فلنعمل على تهيئة الظروف لمجيئه، ونترك التفاصيل إلى حينها.
وهكذا التقى اليهود والنصارى - أو الصهاينة من الطرفين - على حرب المسلمين، واتفقت جهودهم على سلب فلسطين.
ولقد تسلل أصل هذه الفكرة قديمًا - بفعل دخول بعض اليهود وكثير من النصارى في الإسلام، وتواجد الكثيرين منهم في أوساط المسلمين - إلى المسلمين أنفسهم، وظهرت بأشكال تتوافق - بصورة أو أخرى - مع طبيعة دينهم!