الصفحة 11 من 16

تحرير الألفاظ من جهة اللغة، ومن أمثلة ذلك تفسير أبي عبيدة كمعمر بن المثنى البصري (ت: 210) لقوله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل) (البقرة: من الآية191) ، قال: (( أي: الكفر أشدُّ من القتل في أشهر الحُرُمِ؛ يقال: رجلٌ مفتونٌ في دينه؛ أي: كافر ) ). (مجاز القرآن / 1: 68) .

ولو ذهب أبو عبيدة إلى التفسير اللغوي، لقال: الفتنة: الامتحان والاختبار، لكنه ذهب إلى تفسير المراد بالفتنة في هذا السياق، وهو الكفر، والله أعلم.

وقد يجمع بين التفسير على اللفظ والتفسير على المعنى، وذلك في مثل قوله تعالى: (وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (الأعراف: من الآية24) ، قال: (( إلى وقت يوم القيامة، وقال:

وما مِزَاحُكَ بَعْدَ الحِلْمِ والدِّينِ وقد علاكَ مَشِيبٌ حين لا حين

أي: وقت لا وقت )) . (مجاز القرآن / 1: 212) .

فقوله: (( إلى وقت ) )هذا بيان لغوي لمعنى الحين.

وقوله: (( يوم القيامة ) )هذا بيان للمراد بالحين على التعيين في هذا السياق، وهذا تفسير معنى.

وهناك فرع لمسألة التفسير على المعنى اللغوي والتفسير على المعنى السياقي لعلي أطرحه لاحقًا إن شاء الله.

وللحديث بقية.

ـــــــــــــــ

(1) قد يسمى هذا العلم بالأشباه والنظائر، وهذه التسمية فيها نظر، وقد بيَّنته في كتابي (التفسير اللغوي للقرآن الكريم: ص: 89 ـ 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت