فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 77

كدتُ أسألها:"أأنتِ التي.."لكنني أحجمتُ عن الكلام، فقد حسبتُ أنها قد لاتكون تلك الفتاة الطويلة القامة التي مستْ حاشية تنورتها الدانتيلا بلاط غرفتي.. فكرت أن ذيل التنورة ماهو إلا حبل غواية ودتْ أن تسحبني به.. وطالما أنها أوقعتْ زميلًا لي على الأرض في وقتٍ سابق فإنها تروم أن توقعني في غرامها.. وتحقق لها ما أرادت، على مايبدو.

لعلها حدستْ سؤالي في نظرات عينيّ السوادوين. لفتْ ساقًا على ساق فانشمر فستانها فوق الركبتين ورأيت فخذيها الأبيضين الطريين.

وعندما وضعتُ إصبعيّ في فمها، ضغطت عليهما بقوة.. الآن، طفح الكيل، هكذا قلتُ في قرارة نفسي.. يبدو أنني بدأت أغضب.

قلتُ لها:"أنتِ امرأة قاسية فعلًا."

كانت هي آخر مريضاتي، ولعلها آخر خليلاتي.. لذا نزلنا درجات السلالم معًا. مع أنها عضتني إلا أنها في الواقع خمنتْ ماكنتُ أشعر به نحوها.. قلتُ لها كلامًا رقيقًا أقرب إلى الهمس.. قدتها، بالطبع، إلى كازينو المرطبات وهناك تناولنا كأسينا مثل عاشقين.

حكيتُ لها عن قسوة أبي.. قلتُ لها أن أبي كان يضرب أمي ضربًا مبرحًا إن هي تباطأتْ في تلبية طلباته.. وظلتْ تحمل اثر الجرح البليغ في ذقنها. أمي لم تذهب إلى المستشفى.. بل وضعت قطعة قماش متفحمة على الجرح.. هكذا كنا نداوي جروحنا في منتصف القرن..

قالتْ:"إنسَ مسألة العض.. نحن الآن تربطنا علاقة صادقة."

كانت سوزان طالبة موسيقى.. في الثانية والعشرين تقريبًا.. مديدة القامة.. ترتدي دومًا تنورات أو فساتين مفرطة الاتساع؛ تفضل دومًا القمصان الفاتحة الألوان والقمصان القطنية ذات الكتابات الشاعرية مثل:"اغتنم فرصتك معي"أو"ليكن حبك سرمديًا".. كنتُ أرى بيدها، دومًا، دفتر النوتات الموسيقية كانت تزورني في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.. بعد انصرافها من منزل عازفة بيانو مسيحية، تعرفتْ إليها في خلال حفلة موسيقية.. قالتْ لي سوزان: تصوّر، دكتور، عازفة بيانو في الستين من العمر، تضرب بأصابعها الطويلة النحيلة على مفاتيح البيانو، وتئن أنينًا خفيضًا.. لا أدري.. هل كانت تشكو من مرض مزمن؟ أم أنها، ببساطة، ترثي عزيزًا، أو حبيبًا هجرها إلى الأبد. لم أشأ أن أسألها.. هي سيدة محترمة، نقية الأسارير.. ناهيك عن كونها رفيعة الثقافة.. قيل لي إنها أرمنية الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت