فهرس الكتاب
وهذه الأمور لا شك في نفعها، وكل أمر نافع، فالمسلم مأمور بالحرص على تحقيقه، كما في حديث أبي هريرة قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) [مسلم، برقم (2664) ]
الفصل الثالث: قيامها بتربية الأولاد.
إن مهمة الأم المتعلقة بتربية أولادها الجسمية والعقلية والإيمانية والسلوكية، من أعظم ما يجب عليها القيام به، وهو أشد خطرا من غيره من وظائف المرأة.
فيجب أن تكرس جهودها في القيام بتربيتهم غذاءً وتنظيفًا، وتأديبًا.
ولقد أجاد العلامة ابن القيم رحمه الله القول في كتابه"تحفة المودود بأحكام المولود"فيما يتعلق بتربية الأولاد..
[وليست الأمور المذكورة ـ بعد ـ خاصة بالأم كلها، بل منها ما هو خاص بها، ومنها ما هو خاص بالأب، ومنها ما هو مشترك بينهما، والمراد بكون بعضها خاصًا بأحدهما أنه ألصق به من الآخر] .
ولهذا فإني سأنقل منه الفقرات المناسبة لهذا الموضوع لعظيم فائدتها..
قال رحمه الله:"الباب السادس عشر في فصول نافعة في تربية الأطفال تحمد عواقبها عند الكبر:"
ينبغي أن يكون رضاع المولود من غير أمه بعد وضعه بيومين أو ثلاثة، وهو الأجود، لما في لبنها ذلك الوقت من الغلظ والأخلاط، بخلاف لبن من استقلت على الرضاع وكل العرب تعتني بذلك حتى تسترضع أولادها عند نساء البوادي كما استرضع النبي صلى الله عليه وسلم عند بني سعد.
وينبغي أن يمنع من حملهم والطواف بهم، حتى يأتي عليهم ثلاثة أشهر فصاعدًا، لقرب عهدهم ببطون الأمهات، وضعف أبدانهم وينبغي أن يقتصر بهم على اللبن وحده إلى نبات أسنانهم، لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عن الطعام..