الصفحة 56 من 115

وأمر الله تعالى المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى، فقال: (( ..وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [المائدة: من الآية2] .

ومن هنا وجب على المعلمين أن يتعاونوا مع الآباء في توجيه الأولاد، لأن كثيرًا من الآباء ليسوا أهلًا للتوجيه في كثير مما مضى.

المسألة العاشرة: التسوية بين الأولاد، ومن الحقوق التي يجب على الآباء الانتباه لها والعمل بها في العطية والنفقة والكسوة وغير ذلك، لأن ذلك من العدل الذي أمر الله به..

وهو من أسباب الألفة بين الأولاد وعدم عقوق الأب، ولا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض لأن ذلك من الظلم الذي نهى الله عنه وقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (الظلم ظلمات يوم القيامة) ..

ولأن تفضيل بعضهم على بعض سبب في بث الحقد بينهم، وفي عقوق بعضهم للأب، فلا يجوز له أن يعين الشيطان على دخوله بين الأولاد للإفساد بينهم..

والدليل على وجوب التسوية بين الأولاد، ما ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل ولدك نحلته مثل هذا) فقال: لا، فقال: (فأرجعه) .

وفي رواية لمسلم من حديث جابر قال: (فليس يصلح هذا فإني لا أشهد إلا على حق) .

وفي رواية لمسلم أيضًا من حديث النعمان: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) .

وفي رواية لأبي داود: (لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم) . [البخاري (3/134) ومسلم (3/1241) وما بعدها..] .

هذه الروايات واضحة في وجوب التسوية بين الأولاد، وللعلماء في ذلك خلاف، جمهورهم على الاستحباب..

ولكن الحق أحق أن يتبع وإن خالف الجمهور، فقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم التسوية بين الأولاد تقوى وحقًا، وعدلًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت