فهرس الكتاب
2)قال:"أنهم اضطربوا في ضبط العين المكشوفة فيه، فقيل: (اليسرى) ، كما رأيت، وقيل: (اليمنى) ، وهو رواية الطبري (22/33) ، وقيل: (إحدى عينيه) ، وهي رواية أخرى له".
يقال: الاضطراب في المتن هو: الاختلاف بين ألفاظ الروايات، على وجه لا يمكن الترجيح بينها. والاختلاف هنا ليس من هذا القبيل ألبتة، بل هو متصور، أن يقول أحدهم: اليمنى. والآخر: اليسرى. فالغلط هنا وارد، لكنه ليس بالغلط القادح في الرواية.
هذا والشيخ نفسه قد قبل مثل هذا الاختلاف في حديث أسماء المشهور في كشف الوجه، ولم يرده بدعوى الاضطراب، بل شنع على من رده، فقال [الرد المفحم ص109] :
"نعم لقد شغب العنبري على المتن من ناحية واحدة، فقال: نرى الرسول صلى الله عليه وسلم في الطريق الأولى يشير إلى الوجه والكفين، وفي الطريق الثانية لم يبد إلا أصابعه."
فأقول: نعم، ولكن ما بالك كتمت اتفاق الطريق الثالثة، الصحيحة إلى قتادة باعترافك، مع الطريق الأولى؟!. أليس هذا مما يرجح لفظ: (الكفين) على (الأصابع) "."
فالشيخ هنا لم يحكم على الحديث بالاضطراب، مع كونه ورد في رواية بلفظ: (الوجه والكفين) ، وفي الأخرى بلفظ: (الأصابع) ، لكنه حكم بالاضطراب على أثر عبيدة السلماني بالاضطراب، لأنه روي من طريق بلفظ: (العين اليمنى) ، وفي أخرى: (اليسرى) ، وفي ثالثة: (إحدى عينيه) ..!!.
الذي نعلمه أن الغلط في تحديد العين وارد، ومن ثم فلا وجه للحكم على الأثر بالاضطراب.
وانظر بعد هذا إلى كلام الشيخ، وهو يعلق على حديث عبيدة [الرد المفحم 56] :
"وإذا عرفت هذا، فاعلم أن الاضطراب عند علماء الحديث علة في الرواية تسقطها عن مرتبة الاحتجاج بها، حتى ولو كان شكليا كهذا، لأنه يدل على أن الراوي لم يضبطها ولم يحفظها".
ويقال هنا: على هذا الميزان يجب كذلك إسقاط حديث أسماء، لأن العلة ذاتها موجودة فيه ..!!.