فهرس الكتاب
فهل يسوغ بعد هذا أن يقال: إنما ذلك سبق قلم منه، أو خطأ من الناسخ، أو أنه أراد معنى مجازيا..؟!.
هذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني، أعلى الله درجته، فقال [الرد المفحم ص19-21] :
"وهنا لا بد لي من الوقفة- وإن طال الكلام أكثر مما رغبت- لبيان موقف للشيخ التويجري، غير مشرف له، في استغلاله لخطأ وقع في شرح الحافظ لحديث عائشة الآتي في الكتاب (78) في نزول آية (الخُمُر) المتقدمة، وبتره من شرح الحافظ نص كلامه المذكور لمخالفته لدعواه! فقال الحافظ في شرح قول عائشة في آخر حديثها: ( فاختمرن بها) (8/490) : ( أي: غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها، وترميه من الجانب الأيسر، وهو التقنع. قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها، وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار، و(الخمار) ... ) إلى آخر النص."
فأقول: لقد ردّ الشيخ في كتابه (ص 221) قولي الموافق لأهل العلم -كما علمت- بتفسير الحافظ المذكور: (غطين وجوههن) ، وأضرب عن تمام كلامه الصريح في أنه لا يعني ما فهمه الشيخ، لأنه يناقض قوله: (وصفة ذلك ... ) فإن هذا لو طبَّقه الشيخ في خماره، لوجد وجهه مكشوفًا غير مغطى!. ويؤكد ذلك النص الذي بتره الشيخ عمدًا أو تقليدًا، وفيه تشبيه الحافظ خمار المرأة بعمامة الرجل، فهل يرى الشيخ أن العمامة أيضًا- كالخمار عنده- تغطي الرأس والوجه جميعًا؟!. وكذلك قوله: (وهو التقنع) ، ففي كتب اللغة: (تقنّعت المرأة؛ أي: لبست القناع وهو ما تغطي به المرأة رأسها) ، كما في (المعجم الوسيط) وغيره، مثل الحافظ نفسه فقد قال في (الفتح 7/235 و 10/274) : ( التقنع: تغطية الرأس) .