فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 160

طريق ثان الحديث يصح بلا شك، وهكذا من العبارات التي ملأت كتب النقد المتأخر وجعلت إمكانية الاستفادة من ننانتكتاب ابن أبي حاتم وأمثاله أبعد عنه جدًا.

إذن الخلاصة: إن كنت درست أشياء من هذا القبيل وتريد أن تستفيد من كتاب ابن أبي حاتم لا بد أن تنحي ما درست.

فيه شخص جاء إلى كتاب علل وهو من رفيع العلل، بين إمامين، ومن عالم نقد نفرح به كثيرًا، لكن هذا المحقق انطلق من عقلية ليست هي العقلية التي يتحاور فيها هذان الإمامان، فصار يرد على واحد منهما بقواعد لا يوافقه عليها الإمام الآخر، الإمام الآخر يقول: لا تدافع عني بهذه الطريقة أنا أصلًا لا أرضى بهذه الطريقة.

فلا بد لكي نستفيد إن لم نكن قرأنا سابقا شيئًا فهذا أحسن، دائمًا نقول: الشخص الذي يأتي بكر وما عنده قواعد سابقة تعليمه طريقة المحدثين طريقة النقاد أسهل، ولهذا السبب نقول: يتعلم الطالب حتى وهو في الكلية في الماجستير يتعلم هذه ويقرأ في مثل هذا الكتاب ويتعلم ويتعلم، وهذه الطريقة نفضلها على طريقة أجّل العلل أجّل العلل. إلى متى إلى أن يكبر. إذا كبر هو قد استوى على منهج واحد من الصعب تغييره، كيف يكون صعبًا؟ الآن فيه كثير من البحوث مع الأسف الشديد نجد بعض الباحثين مقتنع بكلام من؟ الأئمة ويعلاج ويذكر الخلاف ويرجح ويذكر كلام ابن أبي حاتم وكلام أبي زرعة وكلام ابن معين وكلام كذا وكذا ثم فجأة يحضر لك أقوالا بنيت على قواعد غير هذه القواعد، وتجده بسبب قلة النقل عن الأولين ذكر قولين مثلًا لأبي حاتم ولأبي داود ثم بسبب كثرة كلام المتأخرين يسوق لك كلام عشرين شخص ممن يخالف الأولين، ما الذي حصل الآن؟ تضاد. الاختلاف كله مقبول، لكن إذا الاختلاف ينطلق من أصل واحد وإلا فهو غير مقبول، تجده يذكر لك مثلًا قال النووي إسناده جيد قال ابن دقيق العيد قال ابن الملقن قال ابن حجر قال فلان قال الشيخ قال كذا، هؤلاء العدد الكبير عبارة عن شخص واحد، لماذا كلهم عن شخص واحد؟ لأن المنهج الذي ينطلقون منه لا بد أن يؤدي إلى نتيجة واحدة.

فكر فيما أقول الآن، لكن المنهج الذي يسير عليه أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود لا يؤدي إلى نتيجة واحدة دائمًا، يحصل اختلاف؛ لأنه منهج مبني على أسس وقواعد وقرائن ونظر وتقليد وأمور كثيرة ربما الذي يطبق إن شاء الله تعالى ينفتح له هذا الموضوع.

لهذا السبب نحن نقول للطلاب - كما نقول لهم اقرأوا هذا الكتاب بعقلية-: إذا كتبت ودرست إسنادًا ودرست حديثًا لا تخلط بين منهجين، هذا الخلط مربك جدًا للدراسات الحديثية والدراسات النقدية، وهذا موجود في حواشي الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت