بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد،
فهذا بحث في موضوع"دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية: أهميتها، شروطها، طريقة عملها"ومع كثرة المؤلفات في هذا الموضوع وكلها نافعة ومفيدة، فقد حرصتُ في هذا البحث على التركيز والإفاضة في جانب أراه مهما، وهو الملحوظات على عمل هيئة الرقابة الشرعية والمصاعب التي تواجهها، إذ من المقرر أن إدراك السلبيات هو مقدمة التخلص منها،"وبضدها تتبين الأشياء".
وبعد البحث في الموضوع وقراءة ما تيسر من مؤلفات وأبحاث فيه ظهر لي الأمور التالية:
أولًا: كثرة الأبحاث والمؤلفات المعاصرة في هذا الموضوع، بل أن المؤلِف الواحد تجد له أكثر من مؤلف وبحث، ولعل السبب في ذلك كثرة عقد المؤتمرات المتناولة لهذا الموضوع إما استقلالا أو تبعا، والمؤتمر يتطلب عادة استكتاب باحثين فكثرت الأبحاث والمؤلفات، وهو أمر محمود إن شاء الله.
ثانيًا: أغلب المؤلفات والأبحاث المتناولة لموضوع الرقابة الشرعية تتناول الموضوع بروح التصحيح والضبط؛ غيرةً على المصرفية الإسلامية، ورغبةً في تصحيح مسارها ـ وهو أمر يشكرون عليه ـ، بل إن القارئ يلحظ ذلك من عناوين بعضها كما في العناوين الآتية:
-الرقابة الشرعية، والتحديات المعاصرة للبنوك الإسلامية.
-المصرفية الإسلامية، الأزمة والمخرج.
-الرقابة الشرعية، الواقع والمثال.
-التحديات الداخلية للمصارف الإسلامية، وأثرها في تعويق دورها الاستثماري والتنموي.
-نحو معايير للرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية.
-الضوابط الشرعية لمسيرة المصارف الإسلامية.
ثالثًا: أن الباحثين متفقون على مبدأ وجوب وجود رقابة شرعية؛ ليتحقق بها حصول الحلال و اجتناب الحرام، ثم يختلفون في السياسات التي تحقق للرقابة الشرعية وضعا أفضل، فينظرون في عدد أعضاء الهيئة، وطريقة تعيينهم، وحكم مساهمتهم في المصرف الذي ينظرون في معاملاته، إلى غير ذلك من المسائل، وما يقع بين الباحثين من الخلاف في ذلك، فهو من باب الاجتهاد في تحقيق المناط، وقد يكون لبعض هذه التفاصيل صفةُ الوجوب، تخريجًا على قاعدة"مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، و"ما لا يتم ترك الحرام إلا به فهو واجب"، وعلى سبيل المثال إذا كان تركُ الحرام لا يتحقق إلا بكون الرقابة الشرعية على طريقة معينة، وتيسرت تلك الطريقة فإنها تتعيّن.
هذا ما ظهر لي، والعلم عند الله تعالى.