طالعة البحث
الحديث في الاقتصاد الإسلامي وما يتصل به حديث جديد في شكله قديم في مضمّنه، فلقد تكلّم علماؤنا الأقدمون عن هذا الموضوع تحت عنوان (البيوع) ، وقسموها إلى صنفين اثنين؛ بيوع ربوية وبيوع غيرِ ربوية، وأفاضوا في البحث عن الصيغ الصحيحة لهذه البيوع، فجعلوا كل معاملة من هذه المعاملات لم تستوف شرائط الصحة إما بيعًا فاسدًا أو باطلًا، فالبيع الفاسد ما تمكّن الخلل في وصفه، والباطل ما تمكّن في أصله، وكلاهما بيع ربوي، وهذا هو اصطلاح الحنفية في تقسيم البيوع إلى باطل وفاسد، من حيث قال الجمهور؛ كل بيع فاسد فهو باطل، وعلى جميع الأحوال البيوع المخالفة للشروط بيوع ربوية.
من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس قامت المصارف الإسلامية أو البنوك الإسلامية منذ زمن قريب، فوُجِدت مصارف إسلامية على مستوى الهيئات، ومصارف على مستوى الأفراد، فالأُولى مثل البنك الإسلامي للتنمية في جدة، والثانية مثل مصرف الشام بدمشق ومصرف فيصل وأمثالهما.
وهنا يأتي دور المجامع الفقهية في صياغة الفقه الإسلامي المَصْرفي صياغةً جديدةً، وذلك للتأكد من مشروعيّة المعاملات المصرفية في المصارف الإسلامية.
ولئن صاغت المجامع الفقهية الفقه الإسلامي المصرفي صياغةً جديدةً في قراراتها القيّمة؛ فإنه ينبغي اقتراح جهة مهيمنة تتمتع بسلطة مركزية تستطيع فرض التوجيه الصحيح على المصارف الإسلامية جميعًا، وذلك ابتغاء الأخذ بأحدث الأساليب وأنجع السبل في استقبال أموال المتعاملين وإدارتها مع الرقابة الشرعية.
إن مسيرة المصارف الإسلامية المُظَفَّرة التي آتت أُكْلَها بحيث أضحت هي الغالبة في كثير من بلاد العالَم الإسلامي؛ إن هذه المسيرة الرائدة تحتاج إلى ترشيد، وهذا بالضبط دور المجامع الفقهية بعامة ومجمع الفقه الإسلامي بجدة بخاصة لأنه من أسبق هذه المجامع إن لم يكن أسبقها بإطلاق إلى ترشيد الاقتصاد الإسلامي بعامة والمصارف الإسلامية بخاصة، وهو ولله الحمد ما يقوم عليه مجمعنا هذا المجمع الفقهي الرائد العتيد. أما بعد؛
فهذا إنما هو محضُ اجتهاد، فما كان منه صوابًا فمن الله وله الحمد والمنة، وما كان غير ذلك فمني وأستغفر الله وأستقيله، وأرجو أن أكون قد وُفِّقت لرفد هذه المسيرة المباركة المظفَّرة في خدمة الفقه الإسلامي المصرفي الناشئ الذي هو اليوم الحاجة اليومية للناس، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
محمد عبد اللطيف صالح الفرفور
عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدّة