فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 857

أمَّا:

-1 مَاهِيَّتُها:

هيَ حَرْفٌ فيه مَعْنى الشَّرطِ والتَّوكيد دائمًا، والتفصيلِ غالبًا، يَدُلّ على الأَوَّل: لزومُ الفاءِ بعدها نحو {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُون أنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ. وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذا أَرَادَ اللَّهُ بِهذا مثلًا} (الآية"26"من سورة البقرة"2") وهي نَائِبَةٌ عَنْ أَدَاةِ الشَّرطِ وجُمْلَتِهِ، ولهذا تُؤَوَّلُ بـ"مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيء".

ويدل على الثاني: أَنَّك إذا قصدْتَ توكيد"زيدٌ ذاهبٌ". قلتَ:"أَمَّا زيدٌ فَذَاهِبٌ"أيْ لا محالة ذاهبٌ. ويَدُلُّ على التَّفْصِيلِ استقراءُ مواقعِها نحو: {أَمَّا السَّفينَةُ فَكَانَتْ لِمساكينَ يَعْمَلُونَ في البحْر وأَمَّا الغُلامُ وأَمَّا الجِدَارُ} (الآية"78 و 79 و 80"من سورة الكهف"18") الآيات ونحو: {فَأَمَّا اليَتِيمَ فلا تَقْهَر، وأَمَّا السَّائِل فلا تَنْهَرْ} (الآية"9 - 10"من سورة الضحى"93") .

وَقَدْ يُتْرَكُ تَكْرَارُهَا اسْتِغْنَاءً بذكرِ أحَدِ القِسْمَيْن عنِ الآخَرِ، أو بِكَلاَمٍ يُذْكَرُ بَعْدَها. فالأوَّلُ: كقولِه تَعَالى: {فأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بالله واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ وفَضْلٍ} (الآية"175"من سورة النساء"4") . والثاني: نحو: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنه ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ} (الآية"7"من سورة آل عمران"3") أيْ وأَمَّا غيرُهُمْ فيُؤمِنُونَ بِهِ ويَكِلُون مَعْنَاهُ إلى رَبِّهِمْ. وقد يَتَخلَّفُ التَّفصيل كقولك:"أَمَّا عليٌّ فمُنْطَلِقٌ". كما تَقدَّم.

-2 وُجُوبُ وُجُودِ الفاءِ بعدَها وقد يجبُ حَذفُها.

لا بُدَّ من"فَاءٍ"تَالِيَةٍ لِتالي"أما"لِمَا فيها مِنْ مَعْنى الشَّرْط، ولا تُحذَفُ إلاَّ إذا دَخَلَتْ عَلى"قَوْلٍ"قد طُرح استِغْنَاءً عنه بالمَنْقُول، فيَجِبُ حذفُها معه نحو: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم} (الآية"106"من سورة آل عمران"3") أي فَيُقَالُ لهم: أَكَفَرْتُمْ. ولا تُحْذَفُ في غير ذلك إلاَّ في ضَرورةٍ كقول الشاعر يَهْجُو بَني أسَد:

فَأَمَّا القِتَالُ لا قِتَالَ لَدَيْكُمُ ... وَلَكِنَّ سَيْرًا فِي عِرَاضِ المَوَاكِبِ

(لا قتال: خبر، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه. وخبر لكن محذوف التقدير: لديكم)

-3 دخولُ"أما"على أَدَاة الشَّرْط:

إذا اجْتَمَعَ شَرْطَان"أَمَّا وإنْ الشَّرْطية"كان الجوابُ للسَّابق مِنْهُما فَأَغْنَى عن جَوَابِ الشَّرْطِ الثاني، وذلكَ إذا كانَ فِعْلُ الشَّرْطِ ماضِيَ اللَّفْظ نحو قوله تعالى: {وأمَّا إنْ كانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمين فَسَلامٌ لكَ مِنْ أصْحَابِ اليَمين} (الآية"90 - 91"من سورة الواقعة"56") . الفاءُ في جواب"أما"والفاءُ وما بَعْدَها يسُدَّان مَسَدَّ جَوَاتِ"إن".

-4 ما يُفْصَلُ بَيْنَ"الفاءِ"و"أما":

يُفْصَلُ بَيْنَ"الفَاءِ"و"أما"بالمبتدأ نحو:"أَمَّا مُحَمَّدٌ فَمُسَافِرٌ"أو بالخَبَر نحو:"أَمَّا في الدَّارِ فإبراهيمُ"أو بِجُمْلَةِ الشَّرْط نحو قوله تعالى: {فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} (الآية"88 - 89"من سورة الواقعة"56") . أو باسمٍ مَنْصُوبٍ بالجوابِ نحو {فَأَمَّا اليَتيمَ فَلا تَقْهَرْ} (الآية"9"من سورة الضحى"93") . أو باسمٍ مَعْمُولٍ لمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَ الفاء، نحو:"أَمَّا مَن قَصَدَكَ فأغِثْه"أو بظرْفٍ مَعْمُولٍ لـ"أما"نحو"أَمَّا اليَوْمَ فَإِنِّي ذَاهِبٌ". ويقول سيبويه: واعلم أن كُلَّ موضعٍ تقع فيه"أنَّ"تقع فيه"أنَّما"فمن ذلك قولُه تعالى: {قُلْ إنَّما أَنَا بَشَر مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّما إلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ} (الآية"110"من سورة الكهف"18") .

وقال ابْنُ الأطْنَابة:

أبْلِغْ الحَارِثَ بنَ ظَالِمَ المَوْعِدَ والنَّاذِرَ النذورَ عَلَيًّا

إنما تَقْتُلُ النِّيامَ ولا ... تقْتُلُ يَقْظَانَ ذَا سِلاَحٍ كَمِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت