الجُمْل التي لا مَحَلَّ لها مِنَ الإِعْراب:
الأَصْلُ في الجملِ أن تكون كلامًا مُسْتَقِلًا غَيْرَ مُرتَبطِ بغيره، فلا يكونُ لَهَا مَحَلٌّ من الإَعراب وهي سبعُ جُمَل.
(1) الجُملُ المُسْتَأْنَفَةُ وهي ضَرْبان:
(أحَدُهما) الجُملةُ التي افْتُتِحَ بِهَا النُّطْق نحو (المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ مِن المؤمن الضَّعِيف) .
(ثانيهما) الوَاقِعةُ في أثناء النُّطق، وهي مَقْطُوعة عَمَّا قبلها نحو قوله تعالى: {إنَّ العِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا} (الآية"65"من سورة يونس"10") بعد قوله تعالى: {وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} .
(2) الجُمْلَةُ المُعْتَرِضَةُ لإِفَادَة تَقْوِيةِ الكَلاَمِ أو تَحْسِينِه ولَها مَواضعُ:
(أ) بينَ الفعل ومرفُوعه، نحو:
وقَدْ أدْرَكَتْنِي - والحَوادِثُ جَمَّةُ - ... أسِنَةُ قَومٍ لا ضِعَافٍ ولا عُزْلِ
(ب) ما بَيْن المبتدأ - ولو بَحَسَب الأصل
وخَبَرِه نحو قولِ عَوْف بن مُحَلِّم الخُزَاعي:
إنَّ الثَّمَانين - وبُلِّغْتَهَا - ... قد أحْوَجَبَ سَمْعِي إلى تَرْجمانْ
(جـ) بَيْنَ الشرطِ وجوابه نحو قوله سبحانه: {فَإن لَمْ تفعلوا - وَلَنْ تَفْعَلُوا - فأتَّقُوا النَّارَ} (الآية"24"من سورة البقرة"2") .
(د) بينَ القَسَم وجوابه نحو قول النابفة الذبياني:
لَعَمري - وَمَا عَمْرِي عليَّ بهيّنٍ - ... لَقَدْ نَطَقَتْ بُطْلًا عَليَّ الأقارِعُ
(هـ) بين الصِّفَةِ والمَوْصُوف نحو: {وإنَّهُ لَقَسَمٌ - لَوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ} (أية"76"من سورة الواقعة"56")
(و) بينَ الصِلَةِ والمَوْصُول نحو:"هذا الذي - واللَّهِ - أكْرَمَني".
(ز) بينَ المتضايفين نحو"هذا كتابُ - واللَّهِ - أبِيكَ"
(حـ) بين الحَرْف وتَوْكيده اللفظي نحو:
ليت - وهل يَنْفَعُ شيئًا ليتُ - ... ليتَ شَبَابًا بُوعَ فاشْتَريْتُ
(ط) بينَ سَوْفَ ومَدخُولها نحو قول زهير:
وَمَا أدْرِي وَسَوْفَ - إخالُ - أدري ... أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِساءُ
(3) الجملةُ المفسرة وهي الموضِّحَةُ لما قَبْلها، سواءٌ أَكَانَ مُفْرَدًا أَمْ جُمْلَةً، وسَواءٌ أكانتْ مَقْرُونَةً"بأَيْ"أو"بأَنْ"أو مُجَرَّدةً منهما.
وَسَوَاءٌ أَكانتْ خَبَرِيَّة أَمْ إنشائِيَّةً نحو:"وتَرْمينَني بالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِب"ونحو: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ} (الآية"27"من سورة المؤمنون"23")
(4) الجملةُ المُجابُ بها القَسَم نحو: {وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ، إنَّكَ لمِنَ المُرْسَلِينَ} (الآية"2"من سورة يس"36")
(5) الجُمْلَةُ المُجَابُ بها شَرْطٌ غيرَ جازم، أو جَازِم ولم تقترنْ هي بالفاء ولا بإذا الفُجَائِيَّة نحو"لَوْ أَنْقَقْتَ لَرَبِحْتَ"ونحو:"إنْ تَقُمْ أَقُمْ".
(6) الجُملةُ الواقِعةُ صِلَةً لموصُولٍ اسمي أو مَوصُولٍ حَرْفي نحو:"الذي يَجتهِدُ يَنْجَحُ"ونحو"يَسُرُّني أَنْ تَفْرَحَ".
(7) الجملةُ التَّابِعةُ لواحِدَةٍ من هذه الستة نحو"أَقْبَلَ خَالدٌ ولمْ يسافْر عليُّ".
الجُملُ التي لها محلٌّ من الإِعراب:
الجمل غير المستقلة لها محل من الإِعراب: وهي التي لو ذُكِرَ بدَلها مُفردٌ لكان مُعْرَبًا، وهي تِسْعُ جُمل:
(1) الواقِعَةُ حالًا نحو: {لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى} (الآية"43"من سورة النساء"4") ومَحَلُّها نَصْبٌ.
(2) الواقِعَةُ مَفْعُولًا ومَحَلُّها النصب إلاَّ إن نَابَتْ عَنْ فاعِلِها، فَمَحَلُّها الرَّفْعُ، وتقعُ في ثلاثة مواضع:
(أ) في بابِ الحِكَاية بالقَول، أو ما يُفيدُ مَعْناه نحو: {قالَ إنِّي عبدُ الله} الآية"30"من سورة مريم"19") .
(ب) في باب ظَنَّ وعَلِمَ.
(جـ) في باب التَّعْلِيق، وهو جَائِزٌ في كلِّ فِعْلٍ قَلْبي، سَواءٌ أكانَ من بَابِ ظَنَّ أو غَيْره، نحو، {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى} (الآية"12"من سورة الكهف"18") . فالجملةُ من المُبتَدأ والخَبر سَدَّت مَسَدَّ مَفْعُولَي"نَعْلم".
(3) الجملةُ المُضافُ إليها، وَمَحَلُّها الجَرّ، ولا يُضافُ إلى الجملة إِلاَّ ثمانية:
(أحدُها) أسْماءُ الزَّمَانِ ظُرُوفًا كانت أَمْ لا نحو: {وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ} (الآية"32"من سورة مريم"19") ، ونحو: {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُون} الآية"35"من سورة المرسلات"77") .
(ثانيها) "حَيْثُ"نحو: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه} (الآية"124"من سورة الأنعام"6") .
(ثالِثُها) "آيَة"بمعنى عَلاَمَة، وتُضَافُ جَوازًا إلى الجُمْلَةِ الفِعْلية المُتَصرَّفِ فِعلها مُثْبتًا أو مَنْفيًا بـ"ما"نحو قوله:
بآيَةِ يُقْدِمُونَ الخَيْلَ شُعْثًا ... كأنَّ على سَنَابِكِها مُدَامَا
(شبَّه ما يتصَّبب من عرقها ودمعها من الجَهد والتعب بالمدام)
(رابعُها) "ذُو"في قولها"اذهبْ بذي تَسْلَم"أي في وَقتٍ صَاحَبَ سَلاَمَةً.
(خامسها) "لَدُنْ"نحو:
لَزِمْنا لَدُنْ سألتُمُونا وِفاقَكُمْ ... فَلاَيَكُ مِنْكُمْ لِلخِلافِ جُنُوحُ
(سادِسُها) "رَيْث"بمعنى قَدْر نحو:
خَليليَّ رِفقًا رَبْثَ أَقْضِي لُبَانَةً ... مَنَ العَرَصَاتِ المُذْكِراتِ عُهُودًا
(سابِعُها) لَفْظُ"قَوْل"نحو:
قَولُ: يا لَلرِّجال يُنْهِضُ مَنَّا ... مُسْرِعِينَ الكُهولَ والشُّبَّانَا
(ثامِنُها) لفظ"قائِل"نحو:
وأجَبْتُ قائل: كيفَ أنتَ بصالحٍ ... حَتَّى مَلِلْتُ ومَلَّني عُوَّادي
(4) الجُملةُ الواقعةُ خبرًا ومَوْضِعُهَا رَفْعٌ، في بابي"المبتدأ، وإنَّ"نحو:"خالدٌ يكْتُبُ"و"أنَّ عَلِيًّا يَلْعَبُ"ونصبٌ في بابي"كانَ وكادَ"نحو:"كانَ أخِي يَجِدُّ"و"كادَ الجوعُ يَقْتُلُ صَاحبَه".
(5) الجُمْلَةُ الواقِعَةُ بعدَ"الفَاءِ وإذا"جَوابًا لشَرْط جَازِم نحو: {إن يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} (الآية"160"من سورة آل عمران"3") ونحو: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيِهمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُون} (الآية"36"من سورة الروم"30") .
(6) الجُمْلَةُ التَّابِعَةُ لمُفْرد، وهي مِثلُه إعْرابًا، وتقَعُ في باب النعت نحو: {مِنْ قَبْلِ أن يَأتيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فيه ولا خُلَّةٌ} (الآية"254"من سورة البقرة"2") .
وفي بابِ عَطْفِ النَّسقِ نحو"مُحَمَّدٌ مُجْتَهِدٌ وأخُوهُ مُعتَنٍ بِشَأنه".
وفي بابِ البَدَل نحو: {مَا يُقَالُ لَكَ إلاَّ ما قَدْ قِيلَ للرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} (الآية"43"من سورة فصلت"41") .
(7) الجُمْلَةُ المُسْتَثْناة نحو: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إلاَّ مَنْ تَوَلَّى وكَفَر، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ} (الآية"22 و 23 و 24"من سورة الغاشية"88") فَمَنْ مُبْتَدأ ويُعَذِّبُهُ اللَّهُ خَبَرٌ، والجملة في مَوْضِعِ نَصْبٍ على الاستثناء المُنقطع.
(8) الجملةُ المُسْنَدُ إليها، نحو: {سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} (الآية"6"من سورة البقرة"2") . إذا أُعرِبَ"سَواءٌ"خَبَرًا عن أَأَنْذَرْتَهم،.
والأَصْلُ في إعرابها:"سَوَاءٌ": مُبْتَدأ، و"أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذرهم"جُملةٌ في مَوضِع الفَاعِل وسَدَّت مَسَدَّ الخبر، والتَّقْدِير: يَسْتَوي عِنْدَهُم الإِنْذَارُ وعَدمُه.