فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 857

الإدغام:

-1 تعريفه:

هو إدْخالُ أولِ المُتَجانِسين في الآخِر، ويُسمَّى الأَوَّلُ مُدْغِمًا والثَّاني مُدْغَمًا فيه.

-2 أقسامه:

ثلاثة أَقْسام: واجبٌ، وجائزٌ، ومُمْتَنِع.

الإِدْغامُ الواجبُ:

يجبُ الإِدْغَامُ إذا تَحَرَّكَ المِثْلاَنِ مَعًا وذلكَ بأَحَدَ عَشَرَ شَرْطًا.

(الأول) : أنْ يَكُونا في كلمةٍ كـ"مَدَّ"أَصلُها"مَدَد"بالفتح و"ملَّ"أصلها: مَلِل بالكَسْرِ. و"حبَّ"أصلها: حَبُبَ بالضم.

(الثاني) أَلاَّ يَتَصَدَّر أَحَدُهُما، فإذا تَصَدَّرَ لَمْ يُدْغَما، نحو:"دَدَن". (الدَّدَن: اللهو) .

(الثالث) : ألاَّ يَتَّصِلَ أَوَّلُهما يمُدْغَم كـ"جُسَّسٍ"جمع جَاسّ. (اسمُ الفاعل من جَسَّ الشيء إذا لَمَسَه) .

(الرابع) : ألاَّ يكونَا في وَزْنِ مُلْحَقٍ، سواء أكان المُلْحَقُ أَحَدَ المِثْلَيْن كـ"قَرْدَدْ" (ما ارتفع من الأرض) أو زَائِدًا قَبْل المِثْلَيْن كـ"هَيْلَل" (الهيلل والهيللة: قول لا إله إلاّ الله) . فإن الياءَ مزيدةٌ لإِلحاق بـ"دَحْرَجَ"أو بزيادَةِ أَحَدِ المِثْلَيْن وغيرهِ نحو"اقْعَنْسَسَ" (اقعنسس: تأخر ورجع إلى الخلف) . فإنَّهُ مُلْحَقٌ بـ"احْرَنْجَم" (احرنجم: أراد الأمر قم رجع عنه) . والإِلْحَاقُ حَصَل فيه بالسين الثانية وبالهمزةِ والنونِ.

(الخامس والسادِسُ والسَّابعُ والثَّامنُ) : ألاَّ يكونا - أي المِثْلان - في اسم على"فَعَل"كـ"طَلَلٍ"و"مدَدٍ"أو"فعُل"كـ"ذُلُلٍ"و"جدُدٍ"جمع ذَلُول وجَدِيد أو"فِعَل"كـ"لِمَمٍ" (جمع لِمَّة وهو ما يُلِم بالمَنْكِب من الشَّعَر) . أو"فُعَل"كـ"دُرَرٍ"و"جدَدٍ"جمع جُدَّة (وهي الطريقة في الجبل) ، وفي هذه السبعة الأخيرة يمتنع الإِدغام.

(التاسع) : ألاَّ تكونَ حركةُ ثانِيهما عَارِضةً نحو"اخْصُصَ ابى"الأصل: اخصصْ بالسكون فَنُقِلت حركةُ الهمزةِ إلى السّاكِن قبلَها، فلَمْ يُعْتَدَّ بِعُرُوضِها وبَقي وُجُوبُ الفَكِّ.

(العاشر) : ألاَّ يكون المِثْلانِ يَاءَيْن لازمٌ تَحْريكُ ثانِيهما نحو"حيِيَ"و"عيِيَ".

ولا تاءَين في"افْتَعَل"كـ"اسْتَتَر"و"اقْتَتَل"وفي هذه الصُّوَر الثّلاث يجوزُ الإِدغامَ والفَكُّ، قال تعالى {وَيَحيَى من حَيَّ عَنْ بَيِّنَة} (الآية"42"من سورة الأنفال"8") .

قرئ"حَيَّ"بالإِدغام والفَكِّ، وتقول في"اسْتَتَر"كـ"اقْتَتَل"بالفكِّ، وإذا أردْتَ الإِدْغام قلت:"سَتَّر" (نقلت حركة التاء الأولى إلى السين أو القاف وأسقطت همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة ما بعدها ثم أدغمت التاء في التاء) . و"قتَّل"و"يسَتِّر"و"يقَتِّل".

ب- الإِدغام الجائز:

يجوز الإدغامُ في ثَلاثِ مَسائل:

(الأولى) : إذا كان الفعلُ المَاضي قد افْتُتِحَ بتَاءَين نحو"تَتَبَّع"و"تتَابَعَ"جاز بهما أيضًا الإدغامُ وجَلَبُ همزةِ الوصل، فيقال:"اتَّبَعَ"و"اتَّابَعَ".

(الثانية والثالثة) : أنْ تكونَ الكلمة فِعْلًا مُضَارعًا مَجْزومًا بالسكون أو فِعْلَ أمْرٍ مَبْنَيًَّا على السُّكُونِ فإنَّه يجوزُ فيه الفَكُّ والإدغام، قال تعالى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دينه} (الآية"217"من سورة البقرة"2") . فيقرأ بالفك وهو لغةُ الحجاز والإدغام وهو لغةُ تميم، وقال تعالى {واغضُضْ من صَوتِك} (الآية"19"من سورة لقمان"31") .

وقال جرير:

فَغُضَّ الطَّرفَ إنَّكَ من نمُيَرٍ ... فَلا كَعْبًا بَلَغْتَ ولا كِلاَبًا

وإذا اتَّصل بالمُدغَم فيه"وَاو"جمْعٍ أو"ياءُ"مُخَاطَبةٍ أو"نونُ"التوكيد نحو"رُدُّوا"و"رُدِّي"و"ردَّنَّ"أَدْغَمَ الحجازيون وغيرهم من العرب.

ج - الإدغامُ المُمتنع:

يَمْتنعُ الإدغام إذا تَحَرَّكَ أولُ المِثْلَين وسَكَنَ الثاني نحو"ظَلِلْتُ"أو كَانَا بالعكس.

أو كان الأولُ هَاءَ سَكْتٍ لأنّ الوَقف عليها مَنْويُّ الثبوت نحو: {مَالِيَهْ، هلك عَنِّي سُلْطَانِيه} (الآية"28، 29"من سورة الحاقة"69") . أو مَدَّةً في الآخر نحو"يُعْطَي يَاسِرُ"و"يدْعُو وائِل"لِئَلا يَذهبَ المدُّ المقصود بسبب الإِدغام، أو همزة منفصِلَة عن الفاء نحو"لم يَقْرأ أحدٌ"فلو كانت متصلة وجب الإدغام نحو"سَال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت