فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 857

الصِفَةُ المُشبَّهَةُ (انما سمِّيت صفة مشَبة، لشَبهِها باسْم الفَاعل ووجه الشَّبه أنها تدل على حَدَث ومن قام به وأنها تؤنث وتُجمَع مثلها، ولذلك نُصِب ما بعدها على التَشبيه بالمفعول به وكان حقُّها ألا تَعمل، لَدَلاَلتها على الثبوت ولِكَوُنِها مأخوذةً من فعل قاصِر) - وإعمالها:

-1 تعريفُها:

هي الصِّفة المشبَّهة باسْمِ الفَاعِل فيما عَمِلت فيه، ولَمْ تَقْوَ أنْ تعمَل عَمَلَه. وذلك لأنَّها ليْسَت في مَعْنَى الفِعْل المُضارع، فإنما شُبِّهت بالفَاعِل فيمَا عملتْ فيه، وانما تَعْمَل فيما كانَ من سَبَبها مُعرَّفًا بالألف واللام. أونكِرَةٍ لا تُجَاوِزُ هذا، والإضَافةِ فيها أحسَنُ وأكْثَرُ، والتَّنْوِينُ عَربيُّ جيِّد، فالمُضَافُ قَولك:"هَذا حَسَنُ الوَجْهِ"فالظَّاهِرُ أنَّ الحُسْنَ لهذا، ولكنَّ الوجهَ فاعلًا بالمعنى (إنما سُمِّيت فاعلًا بالمعنى لأن الصفة لا تضاف اليه إلاَّ بعدَ تحويل الإسناد عنه إلى ضمير المَوصوف فاذا قلت:"عليٌّ طاهرُ الدَّخلَة"ففاعل طاهرضمير يعود إلى علي، وأُضيفَ إلى الدَّخلَة وإن كانت الدَّخلة في الأصل هي الفاعل فبقي لها أنها فاعل في المعنى ولكنها مضاف اليه في اللفظ) . ومِنْ ذلك قَولُهم:"هُو أَحْمَرُ بَيْنِ العينين".

و"هو جيِّدُ وَجْهِ الدارِ"ومما جاء مُنَوَّنًا قول زهير:

أَهْوَى لَهَا أَسْفَعُ الخَدَّين مُطَّرِقٌ ... رِيشَ القَوَادِم لِم تُنْصَبْ لَه الشَّبَكُ

(يصف صقرًا انقضَّ على قَطاةٍ، والأَسْفَع: الأسود، ومُطْرِّق: متَراكِبُ الرِّيشِ، والقَوَادِم: جمعُ قَادِمة وهي رِيشُ مُقدِّمِ الجَنَاح) .

-2 مُشَاركةُ الصِفَة المُشَبَّهةُ اسمَ الفاعلِ:

تُشَارِكُ الصِّفَةُ المشَبَّهةُ اسمَ الفاعِلِ في الدالة على الحَدَثِ وفاعِله والتذكيرو التأنيث والتَّثْنِيَة والجَمْعِ، وشَرْطُ الاعتماد إذا تجَرَّدتْ من"أل".

(=اسم الفاعل) .

-3 اختصاصُ الصِّفَةُ المُشَبَهَةِ عن اسم الفاعل:

تَخْتَصُّ الصِّفَةُ المشَبَّهةُ بسَبعَةِ أُمُورٍ:

(1) أنها تُصَاغُ منَ اللاَّزِمِ دُونَ المُتَعَدِّي كـ"حَسَن"و"جَمِيل"واسمُ الفاعل يُصاغُ منهما كـ"قائم"و"فاهِم".

(2) أنها للزَّمَنِ الماضِي المُتَّصِل بالحَاضِرِ الدَّائمِ، دُونَ المَاضِي المُنْقَطِعِ والمُستَقبل، واسمُ الفاعلِ لأَحَدِ الأَزْمِنَةِ الثَلاثَةِ.

(3) أنَّها تكونُ مُجارِيَةً للمُضارعِ في حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ كـ"طاهِرِ القلبِ"و"مُسْتَقِيم الرَّأيِ"و"مُعْتَدل القَامَةِ"وتَكُونُ غَيْرَ مُجارِيةٍ له وهو الغالبُ في لمبنية من الثلاثي ك"جميل"و"ضخم"و"ملآن"ولا يكون اسم الفاعل الامجاريًا له.

(4) أنَّ مَنصُوبَها لا يَتَقدَّم عليها بخِلافِ مَنْصُوبِ اسمِ الفاعلِ.

(5) أنَّهُ يَلْزَمُ كَوْنُ مَعْمُولِها سَبَبِيًّا أيْ اسمًا ظاهرًامُتَّصِلًا بضَمِيرِ مَوْصُوفِها، إمَّا لَفظًا نحو"ابراهيم كبيرٌعَقْلُه"وإمَّا مَعْنى نحو"أَحْمَدُ حَسَنُ العَقْلِ"أي منه وقيل: إنَّ"ألْ"خَلَفٌ من المضافِ إليه (وهو رأي الكوفيين) . أمَّا اسْمُ الفَاعِل فيكونُ سبَبِيًا وأجْنَبِيًا.

(6) أنَّها تخَالِفُ فِعْلِها فَإنَّها تَنْصِبُ مَعَ قُصورِ فِعْلِها تقول:"محمد حَسَنٌ وَجْهَهُ".

(7) يمتنع عند الجمهور أن يُفْصَل في الصِّفة المشبَّهَةِ المَرفوعُ والمَنْصُوبُ، ويجوزفي اسمِ الفاعلِ أن تقول:"أحمدُ مُكرِمٌ في دَارِه أبُوه ضَيْفَه". ولا تَقُول في الصفة المشبهة"خالدٌ حَسَنٌ في الحربِ وجْهَهَ".

-4 مَعْمُولُ الصِّفَةِ المشبَّهةِ:

لِمَعْمُولِ الصِّفَةِ المشبهَّةِ ثلاثُ حَالاَتٍ:

(أ) الرَّفعُ على الفَاعليَّةِ للصفة، أوعلى الإبْدَال من ضَمِيرٍ مُسْتَتِرٍ في الصِّفَةِ بَدَل بَعْض من كُلْ على ما قاله أبو علي الفارسي.

(ب) الخفض بإضَافة الصفة إليه.

(ج) النصب على التشبيهِ بالمفعولِ به إنْ كانَ مَعْرفةً، وعلى التمييزإن كانَ نَكِرَةً، والصفةُ مع كل من الثلاثة الرفع والنصب والخفض، إمَّا نكرة أو معرفة مقرونة بـ"أل"وكل من هذه الستة للمَعْمول معه ستُ حالات، لأنه إمَّا بـ"أل"كالوجه، أو مضافٌ لما فيه"أل"كـ"وجهِ أبيه"أو مُجَرَّدٌ من أل والإضافة كـ"وَجْهِ"أو مضافٌ إلى مجرَّدٍ كـ:"وجه أب".

فالصُّوَرُ ستٌ وثلاثُون، الممتنعُ منها أربعة، وهي أن تكونَ الصفةُ بـ"أل"والمَعْمُولُ مجرَّدًا منها، ومن الإضافة إلى تاليها، والمعمولُ

مخفوضٌ، كـ"الحَسن وجهِهِ"أو"الحسنِ وَجْهِ أبِيه"أو"الحسن وجهٍ"أو"الحسنِ وَجْهِ أبٍ". لأن الإضافة في هذه الصور الأربع لم تفد تعريفًا ولا تَخْصِيصًا ولا تخلصًا من قبح حذف الرابط، ودونكَ التفصيل.

-5 الجَائِزُ في عَمَلِ الصِّفَة المشبهة: الصُّوَرُ الجائزَةُ الاستعمالِ في الصَّفَةِ المُشَبَّهَةِ: منها ما هو قَبِيح، وما هو ضَعِيفٌ، ومَا هو حَسَنٌ:

(1) فالقَبيحُ: رَفْعُ الصفة مُجَرَّدَةً كانت، أو مَعْ"أل": المَعْمُولَ المُجَرَّدِ منها ومن الضمير والمُضَافَ إلى المجرَّدِ، لِمَا فيه مِنْ خُلُوِّ الصِفَة من ضَميرٍ يَعودُ على المَوْصُوف، وذلك أربَعُ صُوَر:"خَالِدٌ حَسَنٌ وجْهُ". و"عليٌّ حَسَنٌ وجهُ أبٍ"و"بَكرٌ الحَسَنُ وجهُ"، و"زيدٌ الحَسَنُ وجْهُ أبٍ". (1 الصورة الأولى: صفة مشبهة رفعت إسمًا ظاهرًا ليس فيه ضمير، والثانية: الصفة رفعت اسمًا مضافًا خاليًا من الضمير، والثالثة: الصفة فيها"أل"رفعت اسمًا ظاهرًا ليس فيه ضمير، والرابعة: الصفة فيها"أل"رفعة اسمًا مضافًا خاليًا من الضمير، وهذه كلها صور قبيحة) .

(2) والضعيفُ: أن تنصبَ الصفةُ المجردة من أل: المَعَارِفَ مطْلَقًا، وأن تجرَّها بالإضَافَةِ، سِوَى المُعَرَّفِ بـ"ال"والمُضَاف إلى المعرَّفِ بها، وجَرُّ المَقْرُونة بـ"الْ"المضاف إلى المقرون بها، وذلك في ست صور وهي:"محمدٌ حَسَنٌ الوَجْهَ"و"بَكْرٌ حَسَنٌ وجهَ الأَبِ"و"زَيْدٌ حسنٌ وجهَه"و"عَامِرٌ حسنٌ وجهَ أبيه"بالنصب فيهنَ و"خالدٌ حسَنُ وجْهِهِ". و"زهير حَسَنُ وجهِ أبيهِ"بالجر فيهما والجر عند سيبويه من الضرورات، وأجازه الكوفيُّون لأنَّه مِن إجْراء وَصفِ القَاصِرِ مُجرى وَصْفِ المُتعدِي وجَرِّ الصِّفَةِ المُضَافِ إلى ضَمير المَوْصُوف أو إلى مُضافٍ إلى ضميره.

(3) والحَسَنُ مَا عدا ذلِكَ. وهو رَفْعُ الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ من أل: المُعرف بها، أو إلأى ضمير الموصوف، أو غلأى المضاف إلى ضميره ونصب الصفة المجردة من أل والإضافة، والمضافة إلى المجرد منها وهكذا إلى نحو اثنين وعشرين صورة: منها: حسنُ الوجهِ وحسنُ وجه الأبِ، وحَسَنٌ وجْهُهُ، وحَسَنٌ وجهُ أبيه، وحَسَنٌ وجْهًا، وحَسَنٌ وجهَ أبٍ، وحسنُ الوجهِ

وحسنُ وجهِ الأب، وحَسَن وجهٍ، وحَسَنُ وَجْهِ أبٍ، الحُسْنُ الوَجْهِ، والحسَنُ وجْهِ الأبِ، والَحَسن وجْهُه، والحَسَنُ وجهُ أبيه وهكذا.

-6 اسْمُ الفاعِل أو المَفْعُول اللذَان يُعامَلان مُعَامَلَة الصفَةِ المُشَبَهة:

إذا كان اسْمُ الفاعِلِ غيَر متعدٍ، وقُصِدَ ثُبُوتُ مَعْناه، عُومِلَ مُعَامَلَةَ الصفَةِ المشبهَةِ، وسَاغَتْ

إضَافَتُه، إلى مَرْفُوعِهِ، بعدَ تَحويلِ الإسناد كما ذكر ذلك في: اسم الفاعل.

وكذا إذا كان مُتَعديًا لوَاحِدِ، وأَمِنَ اللبْس، فَلو قلتَ:"زَيدٌ رَاحِمُ الأَبْناءِ وظالِمُ العَبيد"بمعنى: أبناؤه راحمون، وعبيدُه ظالمون، وكان في سياق مدح الأبناء وذم العبيد جازت الإضافة للمرفوع لدالة الكلام على أن الإضافة للفاعل، وإلا لم يجز.

وإن كانَ مُتَعديًا لأكْثَرَ مِن واحِدٍ لم يَجُزْ إلْحَاقُه بالصفَةِ المُشَبهة لبُعْدِ المُشَابَهَةِ حِينَئِذٍ، لأن مَنْصُوبَها لاَيزيدُ عن واحدٍ.

ومِثلُه اسْمُ المَفْعُول القَاصِرُ، وهو المَصُوغُ من المُتَعَدي لواحدٍ عند ارادَةِ الثبوتِ نحو"الوَرَعُ مَحْمُودَةٌ مَقَاصِدُه"فيُحَول إلى"الوَرَعُ محمودٌ المقاصدَ"بالنصب، ثم إلى"محمود المقاصدِ"وإنما يجوزُ الحاقُ اسمِ الفاعِلِ بالصفَة المُشبهةِ إذا بقيَ على صيغَتهِ الأصْلِيةِ، ولم يُحَول إلى فَعِيل، فلا يقال:"مَرَرْتُ برجلٍ كَحِيلَ عينهِ"ولا:"قَتِيلِ أبيهِ".

صِلَةُ المَوْصُول: (=الموصول الاسمي 5 و 8) .

صَهٍْ: اسمُ فعل أمر بمعنى اسكتْ أو بَالِغْ في السكوتِ وتُستَعْمَلُ للزجْرِ وهي بلفْظ واحدٍ للجميعِ في المذكر والمؤنثِ فإنْ لُفِظَتْ بالتنوين فمعناها: اسكُتْ سُكوتًا ما في وقتٍ ما، وبغَير تَنْوينٍ فمَعْنَاها: اسكُتْ سُكُوتَكَ، وهي لازمة.

صِيَاغَةُ اسمِ التفْضِيل:

(=اسم التفضيل وعمله 3) .

صيرَ: مِنْ أفْعَالَ التحْويل ومِثْلُها: أصَارَ، تَنْصِبُ مَفْعُولَيْن أصْلُهما المُبتدأ والخَبَر،

نحو قولِ رُؤْبة بن العجاج:

وَلَعِبَتْ طيرٌ بهِمْ أَبَابِيلْ ... فَصُيرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ

الواو من صيروا نائب فاعل وهي المفعول الأول،"مثل"مفعول ثانٍ (كعصف) مضاف إليه والكاف زائدة، والعصف: ما يبس من ورق الشجر أو نبات الأرض.

وتَشْتَركُ مع أخواتها بأحكامٍ.

(= المتعدي إلى مفعولين) .

صِيَغُ مبالغةِ اسمِ الفاعل:

(=مبالغة اسم الفاعل 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت