الضميرُ وعَوْدَهُ على مَتَأخرٍ لفظًا ورتبة:
الأصلُ ألاّ يَعُودَ الضميرُ على مُتأخِّر لفْظًَا (أما أن يعود على متأخر لفظًا فقط فجاز في جميع الأحوال نحو"في داره زيد"فالهاء تعود على زيد في اللفظ في الرتبة، فرتبة زيد التقديم لأنه مبتدأ) . ورتبةً ("الرتبة"هي أن الأصل في الفاعل ونائبه التقدم على المفعول به، والمبتدأ مقدم على الخبر، ورتبته الجار والمجرور والظرف بعد المفعول به، ومثل ذلك اسم"إن"و"كان"وهكذا.) ، وقد يعودُ، وذلك إذا كانَ الضميرُ مُبْهَمًا محْتَاجًا إلى تَفْسيرٍ وذلك في خمسِ مَسَائل:
(1) أن يَكُونَ مُبْدلًا منه الظاهر المُفَسِّر له نحو"أَكْرَمْتَه إيَّاكَ"ومما خَرجوا على ذلك"اللهم صلِّ عليه الرؤوفِ الرحيم".
(2) تمييزه، وذلك من باب"نعم رجلًا" (ففي نعم ضمير مستتر هو الفاعل ويعود على"رجلًا"والتقدير: نعم الرجل رجلًا، ورجلًا هو التمييز) و"ربَّهُ رجلًا".
(3) أن يكونَ مخبرًا عنه فيُفَسِّره خبرُه، نحو {إنْ هِيَ إلاّ حَيَاتُنا الدُّنْيَا} (الآية"29"من سورة الأنعام"6") . ومنه"هي النَّفْسُ تَحمِل ما حُمِّلت".
(4) أن يكونَ خبرُه الجملةَ وهو ضَمِيرُ الشَّأن والقصَّة، ويجوزُ فيه التأنيثُ والتذكير،
(=ضمير الشَّأْنِ والقصة) .
(5) أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بفاعِلٍ مُقدَّم، ومُفسَّرًا مَفعولٌ مُؤخَّر كـ"نَصحَ والدُه محمدًا"وعليه قول حسان بن ثابت:
ولو أنَّ مجْدًا أخلَد الدهرَ واحدًا ... من الناسِ أَبْقَى مجدُه الدهرَ مُطْعِما
ونحو قول الشاعر:
كَسَا حِلمُه ذَا الحِلْمِ أثْوابَ سَؤْدُدٍ ... ورقّى نَدَاه ذَا النَّدَى في ذُرَى المجدِ