فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 857

عَمْرَك: هذا اللفظُ يَرِدُ كثيرًا في أقسام العَرَب أو تَأكِيداتها وأصْلُه قَسَمٌ بالعُمُرِ أو دُعَاءٌ بطول العُمر، وهَاكَ التفصيل من ناحيتي اللُّغَة والإعراب.

اللغة: العمْر والعُمُر العُمْر: الحَياة، يقال: طالَ عَمْرُهُ وعُمْرُه لُغَتَانِ فَصِيحَتانِ، وفي القَسَم: الفَتحُ لا غَير: يُقال: لَعَمْري، لَعَمْرُكَ، وقال الجَوهِري: معنى"لَعَمْرُ الله"و"عنْرِ الله": أحْلفُ بِبَقَاءِ اللهِ ودَوامِه، وإذا قُلتَ"عَمْرَكَ اللهَ"فكَأَنَّكَ قُلتَ: بِتَعْمِيرِكَ اللهَ، أي بإقْرارِك له بالبَقَاء، وقولُ عمر بن أبي رَبيعة:

"عَمْرَكَ اللهَ كيف يَلْتَقِيان"يريدُ سَألتُ الله أَن يُطيلَ عُمْرَك، لأَنه لم يرد القسم بذلك.

أمَّا الناحية الإعرابية فقولهم:"لعَمري ولعمرُك"يرفعونه بالابتداء، ويضمرون الخَبَرَ، كأنهمْ يَهولون: لعمرُكَ قَسَمِي أو يَميني (وتقدم هذا في الهبر وبالخصوص في حذف الخبر) .

وقال الأَزهري: وتدخلُ اللامُ في"لعمْرُك"فإذا أَدْخَلْتَها رفعتَ بها بالابتداء، فإذا قلتَ:"لعمرُ أَبِيكَ الخيرَ"نصبتَ"الخير"أو خَفَضتَه، فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ إنَّ أَبَاك عَمَر الخَيرَ يَعْمُرُه عَمْرًا وعَمَارَة، ومن خَفَض"الخير"جَعَله نَعْتًا لأَبِيكَ.

وقالوا:"عَمْرَكَ اللهَ أفعلُ كذا"أو"عَمْرَك اللهَ إلاَّ فَعَلْتَ كذا"أو"ألاَّ مَا فَعَلت كذا"على زيادة"ما"بنصبِ"عَمْرَك"وهو من الأسماء المَوضُوعة موضعَ المصادرِ المَنْصُوبةِ على إضْمارِ الفِعل المَتْرُوكِ إظْهارُه، وأصْلُه من: عَمَّرتُك اللهَ تَعْميرًا، فَحُذِفتْ زِيادَتُه، وقال المبرِّد: في قوله:"عَمْرَك الله". '، شئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَه بفعلٍ أضْمرتَه، وإن شِئتَ نصبْتَهُ بواو حَذَفْتَه (أي واو القسم وعلى نصب بنزع الخافض) ، وإن شِئتَ كانَ على قولِك عَمَّرتُك الله تعميرًا، ونَشَدتُكَ الله نَشِيدًا، ثمَّ وُضِعتْ"عَمْرَكَ"مَوضِعَ التَّعْمِيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت