الفَاءُ العَاطِفَةُ: وتُفيدُ أمورًا ثلاثةً:
(أحدُها) التَّرتيبُ، وهو نَوْعَانِ: مَعْتويٌّ كما في"دَخَلَ محمَّدٌ فَعَليٌّ".
وذِكْرِيٌّ: وهو عَطْفٌ مُفَصَّلٍ على مُجْمَلٍ نحو قوله تعالى: {فَأَزَلَّهُما الشَّيطَانُ عَنْهَا فأخرَجَهُمَا مِمَّا كانَا فِيهِ} (الآية"36"من سورة البقرة"2") ونحو {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أكْبَرَ مِنْ ذلكَ فقالُوا أرِنَا اللهَ جَهْرَةً} (الآية"135"من سورة النساء"4") وَلا يُنَافِي إفَادَتها التَّرتيبَ قَوْلُه تعالى: {أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَها بَأسُنَا} (الآية"4"من سورة الأعراف"7") لأنَّ التَّقْديرَ: أرَدنَا إهْلاَكَهَا فَجَاءَها بَأسُنَا.
(الثاني) التَّعْقِيبُ، وهُوَ في كُلِّ شيءٍ بِحَسَبِه، فإذا قُلنا:"تَزَوَّجَ خالدٌ فَوَلَدَ له"فالتَّعقِيبُ هُنا بعَدمِ فَتْرَةٍ بينَ التزوج والوِلادة سوَى الحمل،.
(الثالث) السَّبَبِيَّة، وذلك غالبٌ في العاطفة جملةً أو صفةً، فالجُملَةُ نحو {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ} (الآية"15"من سورة القصص"28") . والصفةُ نحو {لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ. فَمَالِئُونَ مِنهَا البَطُونَ. فَشَارِبُونَ عَلَيهِ منْ الحَمِيمِ} (الآيات"52 - 53 - 54"من سورة الواقعة"56") .
وقَدْ تَأتي في الجُملَةِ والصِّفَةِ لمُجَرَّدِ التَّرْتيبِ نحو {فَرَاغَ إلى أَه - لِهِ فَجَاءَ بِعِجلٍ سَمِينٍ. فَقَرَّبَهُ إلَيهم} (الآية"26 و 27"من سورة الذاريات"51"ونحو {فَالزَّاجِرَاتِ زَجرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكرًا} (الآية"2 و 3"من سورة الصافات"37") .