(2) وٌقُوعُه بعد فِعله أو ما في تأويله:
يجبُ أنْ يَقع الفاعلُ بعدَ فِعله، أو ما في تأويلِ فِعله (وهو المُشتق الذي يَطلُب فاعِلًا أو نَائِبًا عن الفاعل) ، فإن وُجِد ما ظاهرهُ أَنَّه فاعلٌ تقدَّمَ على المُسنَد، وجَب تقديرُ الفاعلِ ضَميرًا مستترًا، والمقدَّمُ إمَّا مُبتدأ في نحو"الثَّمَرُ نَضِجَ" (في"نضج"ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود على الثمر و"الثمر"مبتدأ) ، وإمَّا فاعِلٌ لفعلٍ محذوفٍ في نحو: {وَإنْ أَحدٌ ("أحد"فاعل فعل محذوف يفسره المذكور، التقدير وإن استجارك أحداستجارك) مِنَ المُشرِكينَ استَجَارَكَ} (الآية"6"من سورة التوبة"9") لأنَّ أداةَ الشَّرطِ مُختَصَّةٌ بالجُملِ الفعليَّة، وجازَ الإبتداءُ والفاعليَّةُ في نحو قوله تعالى: {أبَشَرٌ يَهدُونَنا} (الآية"6"من سورة التغابن"64"و"بشر"يجوز أن يكون مبتدأ، وسوغ الإبتداء، تقدم الإستفهام ويجوز أن نكون فاعلًا بفعل محذوف تفسيره يهدوننا) وفي {أأنتُمْ تخلُقُونهُ} (الآية"59"من سورة الواقعة
"56"و"أنتم"يجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون فاعل فعل محذوف يفسره المذكور. والأرْجَحُ الفاعِلَّيةُ لِفعلٍ محذُوف.
وعِندَ الكُوفيينَ يجُوزُ تقديمُ الفاعِلِ تَمَسُّكًا بنحو قولِ الزَّباء:
ما لِلجمالِ مَشيُها وَئِيدًا ... أجَندَلًا يَحمِلنَ أمْ حَديدا
برَفع"مَشيِها"على أنَّه فاعل لـ:"وئيدًا"وهو - عند البصريين - ضرورةٌ، أو"مشيُها"مُبتدأ حُذِف خبرُه، لسد الحال مَسَدَّه، أي: يظهَر وئيدًا.