فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 857

المُجَاوَرَة: قدْ تُعْطَى الكَلِمَةُ حَرَكَةَ الكَلِمَةِ المُجَاوِرَةِ كقَولِ بَعْضِهم:"هَذا جُحْر ضبٍّ خَرِبٍ"بجرِّ"خَرِبٍ"والأَصْلُ فيه الضمُّ لأَنَّهُ صفَةٌ لجُحْرٍ فَبِمُجَاوَرَتِه لـ"ضَبٍّ"وهو مَجْرُورٌ بالإِضافَةِ - جُرّ"خَرِبٌ"مثلُه ولم يخْرُجْ عَنْ كونِه صِفَةً لجُحْر ولكنْ مَنع من ظُهُورِ الضمَّةِ حَرَكةُ المُجَاورَةِ، ومِنْ ذلك قوله تعالى: {وَحُورٍ عِينٍ} (الآية"17 و 23"من سورة الواقعة"56"والآيات هي {يطوف عليهم ولدانٌ مُخلدون، بأكواب وأباريقَ وكأسٍ من معين، لا يُصَدَّعون عنها ولا يُنزفون، وفاكهةٍ مما يتخيرون، ولحمِ طَيرٍ مما يشتهون، وحورٍ عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون} فيمن جرَّهما والأصلُ أن"وحورٍ"معطوف على"وِلدانٌ"لا على {أكْوابٍ وأَبَارِيقَ} .

ومثله قول امرئ القيس:

كأنَّ ثَبيرًا في عَرَايِين وَبْلِهِ ... كَبيرُ أُنَاسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

(ثبير: اسم جبلٍ بعينه، عرانين: جمع عرنين وهو الأنف استعار العرانين لأوائل المطر. البِجَاد: كِساء مُخَطَّط، التزميل: التلفيف بالثياب)

فـ"مُزمَّلِ"تأثَّر بحركةِ الكَلِمَة قَبْلَها"بِجَاد"بحكم المُجَاوَرَة، وهو في الحقيقَة والمَعْنى: صِفَةٌ لـ"كَبِير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت