فهرس الكتاب
المُسْتَثْنى:
-1 تعريفُه:
هو اسْمٌ يُذْكَرُ بَعْدَ"إلاَّ"أو إحْدى أخَواتِها مُخالفًا في الحُكْمِ لما قبلها نَفْيًا وإثباتًا.
-2 أدواتُ المستثنى:
مَذْهَبُ سيبويهِ وجمهور البصريين أنَّ الأَدَاة تُخْرِج الاسمَ الثاني مِن الاسمِ الأوَّلِ، وحُكْمه من حُكْمِه والأَدَوَات هِن"إلاَّ، غَيْر، سِوَى (وفيها لغات: سوى: كرضى، وسوى: كهدى، وسواء: كسماء) ، لَيْسَ، لا يَكون، خَلاَ، عَدَا، حَاشَا".
-3 أنواعُها:
هذه الأدواتُ أَرْبَعَةُ أَنْواع:
(1) حَرْفٌ فَقَط وهو"إلاّ" (=إلاّ) .
(2) اسمٌ فَقَط، وهو"غَيْر وسِوى" (=غير وسوى) .
(3) فِعْلٌ فقط، وهو"لَيْسَ وَلاَ يكُونُ" (=ليس ولا يكون) .
(4) مُتَردِّدُ بَيْنَ الفعلِيّةِ والحَرْفية وهو"خَلا، عَدَا، حَاشا"، (بحث كلّ أداةٍ في حرفِها) .
-4 أقسام المُسْتَثْنى:
المُسْتَثْنى قِسْمان:
(1) مُتَّصِلٌ: وهو مَا كَانَ بَعْضًا من المُسْتَثْنى مِنه، مَحْكومًا عَليهِ بِنَقِيضِ ما قَبْله نحو"كُلُّ التلامِيذِ مُجِدُّونَ إلاَّ بَكرًا".
(2) ومُنْقَطِعٌ: وهو بخلافِه - وهو ما كانَ المُسْتَثْنى ليس مِنْ نَوْعِ المُسْتَثْنى منه - إمّا لأنه لَيْسَ بَعْضًا نحو: جَاء بَنُوكَ إلاَّ ابنَ خالد"أو لأنَّهُ فقَدَ المُخَالَفَة في الحُكْم لما قَبْله نحو {لاَ يَذُوقُونَ فيها المَوْتَ إِلاَّ المَوْتَةَ الأولى} (الآية"56"من سورة الدخان"44") و {لا تَأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بينكم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَنْ تَكُونَ تجارَةً} (الآية"29"من سورة النساء"4") . والمَقْطوعُ في لُغَةِ الحِجَاز يَخْتارُون فيه النصْبَ في النَّفْي نحو قولِكَ:"مَا فِيها أحَدٌ إلاَّ حِمَارًا"جَاءُوا به على مَعْنى وَلِكنَّ حِمَارًا، وكَرِهُوا أنْ يُبْدِلُوا الآخِرَ مِن الأَوَّل فيَصِيرَ كأَنَّه مِنْ نَوْعِه، فحُمِل على مَعنى"لكنَّ"وعَمِل فيه ما قَبْله، وأمَّا بَنو تميم فيقولون:"لا أَحَدَ فيها إلاَّ حِمَارٌ"أرَادوا ليس فيها إلاَّ حِمَارٌ، ولكنه ذَكَرَ أحَدًا توكيدًا لأَنْ يُعْلَم أنْ لَيْسَ فيها آدَمِيٌّ، ثُمَّ أُبْدِلَ، فَكأَنَّه قال: لَيْسَ فيها إلاَّ حِمَارٌ، ومِثْلُ ذلكَ قَوْلُهُم:"مَا لي عِتَابٌ إلاَّ السَّيفُ"جَعَله عِتابَه، وعلى هذا أنْشَدَتْ بَنُو تَمِيم قولَ النَّابِغَةِ الذُّبْياني:"
يا دَارَ مَيَّةَ بالعَلْيَاءِ فالسَّنَدِ ... أَقْوَتْ وطَالَ عليها سَالِفُ الأَبَدِ
(أقْوتْ: خَلتْ من أهْلها)
وقَفْتُ فيها أُصَيْلانًا أُسَائِلُها ... عَيَّتْ جَوَابًا ومَا بالرَّبْعِ مِن أحَدِ
(أصيلانا: مصغر أصيل شذوذًا)
إلاَّ الأَوَارِيُّ لأْيًا ما أُبَيِّنُها ... والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بالمَظْلومَة الجَلَدِ
(الأواريَّ: محابس الخيل واحدها آري، لأيا: بطءًا. والنُّؤْيُ: حاجِزٌ حولَ الخِباء يَدْفعُ عنه الماء، المظلُومة: أرض حفر فيها الحوض لغير إقامة، الجلَد: الصلبة)
ومثلُ ذلك قول جِرَانِ العَوْد:
وبَلْدةٍ ليسَ فيها أنيسُ ... إلا اليَعَافيرُ وإلا العِيسُ
وهو في كِلاَ المَعنَييْن إذا لم تَنْصِب على لُغَة الحِجَاز فهو بَدَل على لُغَةِ التَّمِيميين، ومثلُ ذلكَ قولُه عزَّ وجلّ: {مَا لَهُم به مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّن} ومثله: {وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فلا صَرِيخ لَهُم، ولا هُمْ يُنْقَذُون إلا رحْمةً مِنَّا} .
ورَدَت الآيَات على لُغَةِ الحِجَاز.
وكلٌّ من المُتَّصلِ والمُنْقَطِعِ إمَّا مُقَدَّمٌ على المُسْتَثْنى منه أو مُؤَخَّرٌ عَنْهُ، في نَفْيٍ أو إثْباتٍ، ويُسَمَّى تَامًّا، أمَّا إذا لَمْ يُذْكَر المُسْتَثْنى منه فإنَّه يُسَمَّى مُفَرَّغًا أو ناقِصًا، وكلُّ أحكام المُسْتَثْنى مُطَبَّقةٌ بـ"إلاَّ". (=إلاَّ الاستثنائية) .
-5 المُسْتَثْنَيَات المُتكررة بالنظر إلى المعنى نوعان:
النوع الأوّل: ما لا يُمْكِن استِثْناء بَعْضِه من بَعْض كـ:"محمّدٍ"و"خالدٍ"وحُكْمُه: أنَّه يَثْبُتُ لباقي المُسْتَثْنَيَتِ حُكْمُ المستثنى الأوَّل من الدُّخول إذا كان مستثنى من غير مُوجب، نحو"ما جاءَ القومُ إلاَّ زيدٌ إلاَّ عمروٌ إلاَّ خَالدٌ". أو الخُروج إذا كان مُسْتَثْنَى من مُوجِب نحو"حَضَر الناسُ إلاَّ عَلِيًَّا وإلاَّ مُحمدًا وإلاَّ زُهَيرًا".
النَّوع الثاني: ما يُمْكن فيه الاسْتِثْناء نحو"لِخَالِدٍ عَلَيَّ عَشْرة دَرَاهِمَ إلاَّ أَرْبَعَةٌ إلاَّ اثنين إلاَّ واحدًا"فالصحيح في هذا أنَّ كلَّ عَددٍ تال، مُسْتَثْنى من مَتْلُوِّه، فيكونُ بهذا المِثال مُقِرًّا بِسَبْعَة، إذا أسْقَطْتَ آخِرَ الأَعْداد ممّا قبله.
-6 استِثْنَاء الحَصْر:
ومن الاسْتِثْناء نَوعٌ سمَّاهُ بعضهُم"اسْتِثْنَاءَ الحَصْر"وهو غَيرُ الاسْتِثْنَاء الذي يُخرج القَليل من الكَثير كَقَول الشاعر:
إليكَ وإلاَّ ما تُحَث الرَّكائبُ ... وعَنكَ وإلاَّ فالمُحدِّث كاذبُ
والمعنى: لا تُحَث الركائب إلاَّ إليك، ولا يَصْدُق المُحَدِّثُ إلاَّ عنك.