فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 857

المُضارعُ:

-1 تعريفُه:

إنَّما سُمِّي مُضَارِعًا لِمُضَارَعَتِه الأَسْماء، ولولا ذلكَ لم يَجب أن يُعرَب، ويَصلُح المُضَارِعُ لِوقْتين، لما أَنْتَ فيه، ولما لم يَقَعْ، كما يقول المبرد - أي للحال والاستقبال.

-2 الزوائِدُ الأَرْبعة:

ولا بُدَّ من أنْ يَدْخُلُ على المُضَارِع وَحْدَه زَوائِد أَرْبَعة:

الهَمْزةُ، وهي عَلاَمة المُتَكلِّم، والياءُ وهي عَلامةُ الغَائِب، والتاءُ وهي عَلامَةُ المخَاطَب، وعَلامَةُ الأُنْثَى الغَائِبة والنُّون، وهي لِلْمُتكلِّم إذا كان مَعَه غَيرُه يَجْمَعُها كلمة:"أَنَيْتُ"أوْ"أَتَيْن".

ويُعَيِّنه للحَال لامُ التَّوكِيد ومَا النَّافية نحو {إنِّي ليَحْزُنُني أنْ تَذْهَبُوا بِهِ} (الآية"13"من سورة يوسف"12") ، {ومَا تَدرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} (الآية"34"من سورة لقمان"31") . ويُعَيِّنُهُ للاستِقْبَالِ السينُ وسوفَ وَلَنْ وأَنْ وإنْ نحو {سَيَصْلى نارًا} (الآية"3"من سورة اللهب"111") ، {سَوْفَ يُرَى} (الآية"40"من سورة النجم"53") ، {لَنْ تَراني} (الآية"143"من سورة الأعراف"7") ، {وَأَنْ تَصومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (الآية"184"من سورة البقرة"2") ، {وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِه} (الآية"130"من سورة النساء"4") .

-3 عَلاَمَته:

أنْ يَصْلُحَ لأَنْ يَلِيَ"لَمْ"نحو:"لَمْ يَقُمْ" (ومتى دلت كلمة على معنى المضارع، ولم تقبل"لم"فهي اسم فعل مضارع كـ"أوه"بمعنى: أتوجع و"أف"بمعنى أتضجر) .

-4 بِنَاءُ المُضَارع:

المُضَارعُ مُعْرَبٌ كما تَقدَّم، وَقَدْ يُبْنَى إذا باشَرَه إحْدَى نُونَي التَّوكِيدِ، أَوْ نُونُ الإِناثِ، وهو مَبْني على السُّكون نحو: {والمُطَلَّقَاتٌ يَتَرَبْصْنَ} (الآية"228"من سورة البقرة"2") ومبنيٌّ على الفَتْح مع نوني التوكيد المُبَاشرة (أمَّا غيرُ المُبَاشرة، فإن المضارع معها مُعرَب تقديرًا نحو(لتبلوُنَّ) (فإمَّ تَرَيِنَّ) (ولا تتَّبِعانِّ ) ) نحو {لِيُنْبَذَنَّ} .

-5 أخذُه مِنَ المَاضِي وحَرَكة حَرْفِ المُضَارَعَة:

يُؤخَذُ المُضَارِعُ من الماضي بِزِيادةِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الزِّيادَة:"أَنَيْتُ"مَضْمُومًا في الرُّباعِي سَوَاءٌ أكانَ أصْلِيًا كـ"يُدَحْرِجُ"أمْ زَائِدًا، نَحو"يُكْرِمُ".

مَفْتُوحًا في غيرِ الرُّباعي مِنْ ثُلاثي، أو خُماسِيّ أوْ سُدَاسِي كـ"يَكتب ويَنْطَلِقُ ويَسْتَغْفِرُ".

إلاَّ الثُّلاثي المَكْسُورَ عَيْنِ المَاضي، المَفْتُوحَ عينِ المُضَارعِ فيُكْسَر فيه حَرفُ المُضَارعَةِ عند أهلِ الحجازِ وَحدَهم فهم يَقُولون:"أنْتَ تِعْلَمُ وأنا إعْلَم"وكَذَلِك كلُّ شَيء فيه فَعِل مِنْ بَنَاتِ اليَاء والوَاوِ في لاَمِ الفِعْل أو عَيْنه وذلك قَوْلُك"شَقِيتَ فَأَنْت تِشْقَى وخَشِيتُ فأنا إخْشَى وخِلْنا فنحن نِخَال".

أمّا في غيرِ هذا الباب فيفتحون نحو:"تَضْرِب وَتَنْصُر".

-6 التَّغَيُّراتُ الطَّارِئَةُ على المَاضِي لِيَصيرَ مُضارعًا:

إنْ كانَ الماضي ثلاثيًا تُسَكَّنُ فاؤهُ، وتُحَرَّكُ عَينُه بما يُنَصُّ عليه في اللُّغة من فتح كـ"يَذْهَب"أو ضم كـ"يَنْصُر"أو كسر كـ"يَجْلِسُ"وتَحذَفُ فاؤهُ في المُضَارِعِ المَكْسُورِ العَيْن إنْ كانَ مِثَالًا وَاوِيَّ الفاء كـ"يَعِدُ"مِنْ وَعَدَ و"يرِثُ"من وَرِثَ.

وإنْ كانَ غَيرَ ثُلاثيّ أُبْقِيَ على حاله إنْ كانَ مَبْدُوءًا بتَاءٍ زَائِدَةٍ كـ"يَتَشَارَكُ وَيَتَعَلَّمُ".

وإنْ لِمْ يَبْدأ بتاءٍ زَائِدَةٍ كُسِرَ مَا قَبْلَ آخِرِه.

وتُحْذَفُ همزةُ الوَصْل مِن المُضارعِ إنْ كانَتْ في المَاضِي كـ"يَسْتَغْفِرُ"و"أكرِم"لِثقَل اجْتِماعِ همزتين في المَبْدُوءِ بهَمْزَةِ المُتَكلِّم، وحُمِلَ عليه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت