فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 857

المَفْعُولُ فيه (الظرف) :

-1 تعريفُه:

هُوَ اسمُ زَمَانٍ أو مَكَانٍ، أو اسْمٌ عُرِضَتْ دَلاَلتُه على أحدِهِمَا، أو جَرَى مَجْرَى الزَّمانِ، وضُمِّنَ مَعْنى"في"باطِّرَادٍ، فاسْمُ الزَّمَانِ والمَكَانِ نحو"سَافَرَ لَيْلًا"و"مشَى مِيلًا".

والذي عُرِضَتْ دَلاَلَتُه على أحَدِهما أَرْبَعَةُ أَشْياء:

(1) أسْماءُ العَدَد المُمَيَّزَةُ بالزمانِ أو المَكَانِ نحو"سِرْتُ عِشرينَ يَومًا تِسعينَ مِيلًا".

(2) ما أُفِيدَ به كُلِّيَّةَ الزَّمَان أو المَكان، أو جُزْئيتهُمَا نحو"سرْتُ جميعَ النَّهَار كلَّ الفَرْسَخِ"أو"بَعْضَ اليَوْمِ نصفَ مِيلٍ".

(3) مَا كانض صِفَةً لأحَدِهِمَا نحو:

جَلَسْتُ طَوِيلًا من اليومِ عِنْدَكَ، والمَعْنَى: جَلَستُ زَمَنًا طَوِيلًا.

(4) ما كَانَ مَخْفُوضًا بإضَافَةِ أحَدِهِما، ثمَّ أُنيبَ عَنْه بَعدَ حَذْفِه، والغَالبُ في النَّائِب أنْ يَكُونَ مَصْدرًا، وفي المَنُوبِ عنه أنْ يَكونَ زَمانًا مُعَيَّنًا لِوقْتٍ أو لِمِقْدَارٍ نحو:"جِئْتُكَ صَلاةَ العصرِ"و"انْتَظَرْتُكَ جِلسَة خطيب"ونحو"مَوْعِدُكَ مَقْدِمَ الحجَّاج"و"أتيك خُفُوقَ النجم".

وقَدْ يكونُ النَّائبُ اسمَ عَيْنٍ نحو"لا أُكَلِّمُه القَارِظَين" (القارِظان: تثنية قارظة، وهو الذي يجني القرظ - وهو ثمر السلم - يدبغ به، وهما: شخصان خرجا في طلبه، فلم يرجعا، فضرب برجوعهما المثل لما لا يكون أبدًا)

أي مُدَّةَ، غيبةِ القَارِظَين، وقد يَكُونُ المَنُوبُ عنهُ مَكانًا، نحو"جَلَسْتُ قُرْبَ محمَّدٍ"أي مكانَ قُربه.

وأمَّا الاسْمُ الجَارِي مَجْرَى الزَّمان:

فهو أَلْفَاظٌ مَسْمُوعَةٌ، تَوَسَّعوا فيها فَنَصبُوها على تَضْمِين مَعْنَى"في"نحو"أحَقًّا أنَّكَ ذَاهِبٌ"والأصلُ: أفي حقٍّ. (=في حرفها) .

وقد نَطَقُوا بالجَرِّ"بفي"قال قائد ابنُ المُنْذر:

أفي الحَقِّ أَني مُغْرَمٌ بكِ هائمٌ ... وأنَّكِ لا خَلٌّ هَواكِ ولا خَمْرُ

ومِثْلُه"غَيْرَ شَك"أو"جَهْدَ رأيي"أو"ظَنًَّا مني أنَّكَ عالم".

-2 ما لا يَنْطبقُ عليه التعريف:

تبين من تفصيلات التَّعْريف أنَّه ليس من المَفْعول فيه نحو: {وتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (الآية"127"من سورة النساء"4") إذا قُدِّر"بفي"فإنَّ النكاح ليسَ بواحدٍ ممَّا ذُكر، ولا نحو: {يَخَافُونَ يَوْمًا} (الآية"37"من سورة النور"24") . لأنَّه ليسَ على معنى"في"فهو مفعولٌ به، ونحو"دخلْتُ الدَّار"و"سكَنْتُ البيتَ"لأنَّه لا يَطّرد تَعَدِّي الأفعالِ، إلى الدَّار والبيت على معنى"في"فلا تقول:"صليتُ الدَّارَ"، ولا:"نِمْتُ البَيْتَ"، لأنَّه مَكانٌ مُخْتَصٌّ، والمَكانُ لا يُنْصَبُ إلاَّ مُبْهَمًا فَنَصْبُهما إنَّما هُوَ على التَّوَسُّع بإسْقَاطِ الخَافِضِ.

-3 حُكْم المفعول فيه:

حكمُ المفعولِ فيه النَّصبُ، ونَاصِبُه اللَّفْظُ الدَّالُّ على المعنى الوَاقِعِ فيه، ولِهَذا اللَّفْظ ثلاثُ حَالات:

(إحداها) أنْ يُذْكَرَ نحو"سرتُ بَيْن الصَّفين سَاعةً"وهو الأصل. فناصب"بين وساعة"الفعل المذكور: سرت.

(الثانية) أنْ يُحذَفَ جَوازًَا كقولك"مِيلًا"أو لَيْلًا"جَوَابًَا لِمَنْ قال: كم سِرْتُ؟ ومَتَى سَافَرْتَ؟."

(الثالثة) أنْ يُحذَفَ وُجُوبًا وذلك في ستِّ مسائل: أنْ يَقَعَ:

(1) صِفةً نحو"رأيتُ طائرًا فَوقَ غُصْنٍ".

(2) صِلةً، نحو"جَاءَني الذي عِنْدك".

(3) خَبَرًا نحو"الكتابُ أمامَكَ".

(4) حَالًا نحو"الْتَمَعَ البرقُ بينَ السُّحبِ".

(5) مشْتَغَلًا عَنْه"يومَ الخَمِيسِ سَافَرتُ فيه".

(6) أنْ يُسْمَعَ بالحَذْفِ لا غَيرُ، كقَولِهم في المَثَل لمن ذَكَرَ أمْرًا تَقَادَمَ عَهْدُه"حِينَئِذٍ الآنَ" (يُقصَد من المثل: نَهي المتكلم عن ذِكْرِ ما يقوله وأمره بسَمَاع ما يُقَال له) أي كان ذلك حينئذٍ، واسمع الآن.

-4 ما يُنْصَبُ ومَا لاَ يُنْصَبُ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمان والمَكَان:

أسْماءُ الزَّمانِ كُلُّها صَالِحةٌ للنَّصْبِ على الظَّرفيَّة، سَوَاءٌ في ذلك مُبْهَمُها كـ"حِين"و"مدَّة"أو مُخْتَصُّها كـ"يومِ الخَمِيس"و"شهْر رَمَضَان"أمْ مَعْدودُها كـ"يَوْمَيْن"و"أسْبُوعَيْن"، أمَّا أَسْماءُ المَكان فلا يُنْصَب مِنها إلاَّ نَوْعَان.

(أحدهما) : المُبْهَم: وهو ما افْتَقَر إلى غيرهِ في بَيَانِ مَعْنَاه كأَسْماء الجِهَاتِ السِّت، وهي"فَوْق، تَحْتِ، يَمِين، شِمال، أَمَام، وَرَاء"وشِبْهِهِا في الشُّيُوع كـ:"نَاحِيَة، وجَانِب، ومَكَان، وبَدَل"، وأَسْماء المَقَادِير نحو:"مِيل، وفَرْسَخ، وبَريد".

(الثاني) : ما اتَّحَدَتْ مَادَّتُه، ومَادَّة عَامِلِه، نحو"رَمَيْتُ مَرْمَى سُليمان"و"جلَسْتُ مَجْلِسَ القَاضِي"ومِنْه قولُه تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ للسَّمْع} (الآية"9"من سورة الجن"72") . وعلى هذا فلا يُنْصَبُ المختصّ من اسْمِ المكانِ، وهو ما لَهُ حُدُودٌ مُعَيَّنَة كالدَّارِ، والمَدْرَسَةِ، بل يُجَرُّ بِفِي.

-5 حذفُ"في"واعْتِبارُ مَا بَعْدها ظَرْف مكان:

يَكْثُر حَذْفُ"في"مِنْ كل اسْمِ مَكانٍ يَدُلُّ على مَعْنَى القُربِ أو البُعْدِ حتَّى يَكَادَ يُلْحَقُ بالقِياس نحو:"هُوَ منِّي مَنزِلَةَ الولَد"و"هو مِني مَنَاط الثُّرِّيا فالأَوَّل: في قربِ المَنْزِلة، والثاني: في ارتفاعِ المَنْزِلَةِ، ومن الثاني قول الشاعر:"

وإنَّ بَنِي حَرْبٍ كَمَا قَدْ عَلِمْتُم ... مَنَاطَ الثُّريَّا قَدْ تَعَلَّتْ نُجومُها

(يقول: هُمْ في ارتفاع المَنْزِلَةِ كالثُّريا إذا استَعْلَت، ومَنَاطُهَا السَّماء ونُطْتُ الشَيْءَ بالشيء إذا عَلَّقْتَه به)

-6 الظَّرْفُ نوعان:

مُتصرِّفٌ، وغَيْرُ مُتَصَرِّفٍ:

فالمُتَصَرِّف: ما يُفَارِقُ الظَّرفيَّةَ إلى حَالَةٍ لا تُشْبِهُهَا، كأن يَقَعَ مُبْتَدأ أو خبرًا، أو فاعلًا، أو مَفعُولًا، أو مُضافًا إليه، كـ:"اليوم، والميل، والفَرْسَخ"تقول:"اليَوْمُ يومٌ مُبَارَكٌ"و"أحْبَبْتُ يَوْمَ قدُومِكَ"و"الميلُ ثُلُثُ الفَرْسَخ".

وغَيرُ المُتَصَرِّف: وهو نَوْعَان ما لا يُفارِقُ الظَّرْفِيَّةَ أصْلًا كـ:"قَطْ"و"عوْض" (انظرهما في حرفيهما) و"بيْنَا أو بَيْنَمَا" (انظرهما في حروفهما) .

تَقُولُ:"مَا هَجَرْتُه قَطُّ"و"لا أُفَارِقُه عَوْضَ"و"بيْنَا أو بَيْنَما أَنَا ذَاهِبٌ حضَرَ الغَائبُ". ومِن هَذا: الظُّرُوف المُرَكَّبَة كـ:"صَباحَ مَسَاءَ"و"بيْنَ بَيْنَ". ومِنْ غَيْرِ المُتَصرِّف"سَحَر"المَعْرِفَة (=سحر) و"ذاتَ مَرَّة" (=ذات مرة) ومنه"بَكَرًا"و"ذو صَبَاح"و"صبَاحَ مساءَ"ومِمَّا يَقْبح أنْ يَكونَ غَيرَ ظَرْفٍ صِفَةُ الأَحْيان، تقول"سيرَ عَليه طَوِيلًا"أي سَيْرًا طَوِيلًا و"سير عليه حَدِيثًا"أي سَيْرًا حديثًا. وما لا يخْرجُ عنها إلاَّ حالة تُشْبِهُها، وهي دُخُول الجَارِّ نحو:"قَبْلُ، وبَعْدُ، ولَدُنْ، وَعِنْد" (انظرها في حروفها) فتَدْخُلُ عَلَيْهنَّ"مِن".

-7 الظُّروفُ التي لا يَدْخُل عليها مِنْ حُرُوف الجَرِّ إلاَّ"مِنْ":

هي ستَّةٌ:"عِنْدَ، ولَدَى، ولَدُن، وقَبْلُ، وبَعْدُ، وأسماءُ الجهَات".

-8 مُتَعَلَّق المَفعولِ فِيه:

يَجبُ أنْ يكونَ للمَفْعُولِ فيهِ مُتَعَلَّقٌ سَوَاءٌ أَكَانَ زَمَانِيًا أمْ مَكانِيًّا وشُرُوطُ تعلُّقِهِ كشرُوطِ تعلُّقِ الجَار والمَجْرُور"، (=الجار والمجرور رقم 28) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت