الهمزة في وَسَط الكلمةِ إمَّا أن تكون ساكِنةً أو مُتَحرِّكَة، والمُتَحرِّكةُ إما أن يكون ما قبلها ساكِنًا أو متَحركًا، والمتطرِّفة إما أن يكون ما قبلها ساكنًا أو متحركًا وإليك التفصيل:
(1) الهَمْزة الساكنة إن كانَ كَا قَبلَها مُتَحرِكًَا: تُكتَب الهمزةُ السَّاكِنَةُ وقَبلَها مُتحرِّكٌ على حَرفٍ من جِنسِ الحَرَكَةِ التي قَبلَها، فإن كانَ مَا قبلَها مَفتُوحًا كُتِبَتْ على"أَلِف"نحو"رَأس"و"بأس"و"كأس"وإن كانَ مَا قَبلَها مكسورًا كُتِبت على"ياء" (عنما قلت على ياء، ولم أقل على نبرةٍ كما هو اصطلاح المتأخِّرين، لأنها تُسهَّل إلى ياء والحِجَازيُّون وهم أفصح العرب وأكثر السَّلف يُسَهَّلون هذا النوع من الهمزات إلى الحُرُوف التي تَحْتَها فيَقُولون مثلًا"ذيب"و"بير"و"يومن"و"كاس"، فإن لم تقل تُوضعُ الهمزة على ياء وعلى ألف وعلى واو ضاع التَّسهيل، وأضعنا نطفًا فصيحًا) ، نحو""ذِئْب"و"بئْر" وشِئْت"و"جئْت" وإن كان مَا قَبْلَها مَضْموُمًا كُتِبَتْ على"واو"نحو "مُؤمِن"و"يؤمن"و"بؤس".
(2) الهَمْزَةُ المُتَحَركَةُ في وسَطِ الكَلِمَةِ وَقَبْلها سَاكِن تُكتَبُ على حرفٍ مِنْ جِنْسِ حَرَكَتِها سَواءٌ أكان السَّاكِنُ صَحِيحًا أو حَرْفَ عِلَّةٍ، لأَنها تُسهَّلُ على نَحْوِه، فتُكْتَبُ ألِفًا في نحو"مَرْأَة" (أي لو أردنا تسهيل الهمزة بأن لا تَنْطق بها لَنَطَقْنا بِحرفِ المدِّ الملائم لِحَرَكتِها) و "كمْأَة"و"هيْآت" (واختار ابن مالك والزنجاني وأبو حيان أن تحذف ألفُ الهمزة، إذا كان الساكن قبلها صحيحًا نحو"يشم"أو كان الساكن ياءً، أو واوًا نحو "هَيْئة"و"سوْءَة" عندهم ممّا يكتب على ياء أو واو إلا الهمزة التالية لألف نحو "سائِل"و"التَّساؤل". وهذا ما عليه الكِتابةُ هذا العصر) و "سوآت"و"سأل" وكثيرًا ما تُحْذَفُ أَلِفُ الهَمْزَة في حالَةِ الفتح بعد الألف، لتصير: سأءل، كَرَاهةَ اجْتماعِ ألِفَيْن في الخط، فتصير"ساءَل"وهذا أكثرُ تَداولًا. وتُكْتب على واوٍ إذا تحرَّكَتِ الهمزةُ بالضم، وسبقها سكون نحو "التَّساؤُل"و"أبْؤس"و"يلْؤمُ".
ومِنْهُم من يَجعلُ صورَتَها على حسَب حَرَكتِها كما تقدم، إلاَّ إنْ كان بعدَها حَرفُ عِلَّةٍ زائدٍ للمَدِّ فلا يَجْعل للهمزةِ صورةً نحو: "مَسْؤُل"و"مسْؤم" فالواو هي للمَدِّ وليس للهمزةِ صُورَةٌ، ومنهم من يجعلُ لها صُورةً نحو "مَسْؤول"و"مسْؤوم" وذلك للفرق بين المهموز وغيره مثل "مَقُول"و"مصُوغ".
وقال أبو حيان: وإذا كان مِثلُ رُؤُس جَمعًا يُكتب بواوٍ وَاحِدَةٍ، قال: وقد كُتِبتْ"الموءُودَةُ"بواو واحدة في المصحف (وإذا كتبناها بواوين تكون هكذا"الموؤودة") ، وهو قِياس، فإنَّ الهَمْزةَ لا صورةَ لَها ومن عَادَتِهم عند اجتماعِ صُورَتَين في كَلِمة واحدة حذف إحداهما.
(3) الهَمزة المُتَحَرِّكَة في الوسَط وقبلها مُتَحرِّك: تُكتبُ هذِه الهَمزةُ على أَلِفٍ إن كانت مَفْتُوحةً بعد فتحٍ نحو "سأَل"و"دأَبَ". فإن كان بعد الهمزة ألِفٌ تُحذفُ ولا صورةَ لها نحو "مآل"و"مآب". وإن كانَتْ الهمزةُ مَفْتوحَةً بعد كَسرٍ كُتِبَتْ على ياء نحو"مَئِر".
وإن كانَت الهمزةُ مَفتوحَةً بعد ضَمِّ كُتِبَتْ على وَاوٍ نحو "مُؤَن"و"جؤَن".
وإن كانتِ الهَمزَةُ مَكسورةً تعد كسْرٍ أو فتحٍ كُتبت على ياء نحو "سئِم"و"مئين".
و'، كان تعدَها ياءٌ في حالَي الفتح والكسر قبلها كـ "لَئِيم"و"مئين" تبقى ياءُ الهمزةِ وياءُ الكلمةِ.
وإن كانَتْ مَكسورةً بعد ضَمِّ نحو"دئل" (دؤئل: اسم قبيلة ينتمي إليها أبو الأسود الدؤلي) ، و"سئِل"تُكتب على ياءٍ كما تَرَى على رأي سيبويه وهو الصحيح.
وإن كانَتِ الهمزةُ مَضْمومَةُ بعد فَتحٍ إو ضَمٍّ كُتِبَتْ على واو نحو "لَؤُمَ"و"لؤم" جَمْعُ لَئِيم كـ"صُبُر"وإن كانتْ على هذه الصورَةِ وبعدَها واوٌ كـ:"رُؤُؤس"قِيل تكتب عَار واو، وقيل تحذف واو الهَمزة فتكتب"رُءُوس"وهذا أصح، لأنهم لا يَكادُون يَجْمعون بَين وَاوَيْن وإن كانت مَضْمومَةً بعدَ كُسرٍ كُتِبَتْ على يَاء، وهذا رأي الأَخْفش نحو"مِئون"وهو جمعُ مائةٍ.