فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 857

أمْ المُنْقَطِعَةُ:

هي بِمَعْنَى"بَلْ"ولَمْ يُرِيدُوا بذلكَ أنَّ مَا بَعْد"أمْ"مُحَقَّقٌ، كَمَا يَكُون مَا بَعْدَ"بَلْ"مُحَقَّقًا، وإنما أرَادُوا أَنَّ أمْ المُنْقَطِعَة استِفْهَامٌ مُسْتَأَنَفٌ بَعْدَ كَلامٍ يَتَقَدَّمُهَا، تقول:"أحَسَنٌ عِنْدَكَ أمْ عِنْدَكَ حُسَينٌ". وتقع أم المُنْقَطِعة بين جملتين مُسْتَقِلَّتَيْن يقولُ الرجل:"إنَّها لإِبِلٌ أمْ شَاْءٌ يا قوم"أي أمْ هِيَ شَاءٌ، وبِمَنْزِلَةِ أمْ هَهَنا قولُهُ تعالى: {آلم تَنْزِيلُ الكِتَابِ لا رَيْبَ فيه مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ أمْ يَقُولُونَ افْتَراه} (الآية"1 - 2"من سورة السجدة"32") أي بل يَقولون افْتَراه. ومثل ذلك: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِه الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أفَلا تُبْصرُون، أَمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ هذا الَّذِي هُو مَهِينٌ} (الآية"51 - 52"من سورة الزخرف"43") . كأنَّ فِرْعَون يقول: أفلا تُبْصِرُون أم أنتُم بُصُراء.

ومن ذلك أيضًا:"أعنْدَكَ عبدُ اللَّهِ أمْ لا". ومِثْلُ ذلِكَ قَوْلُ الأَخْطَل:

كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَّلام مِنَ الرَّبابِ خَيَالًا

(كذبت عينك: خيل إليك، ثم رجع فقال: أم رأيت بواسط خيالًا وواسط: مكان بين البصرة والكوفة)

ويَجوزُ في الشعر أنْ يُريدَ بكَذَبَتْك الاسْتِفْهَامَ ويحْذِفُ الألِفَ والدليل على ذلكَ وجودُ أم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت