والحقوق المعنوية والمنافع
المقدمة
الأوقاف مؤسسة حيوية، تطور حياتها طول الأزمان والأماكن، والواقف ينتفع بثواب عمله ولو كان ميتا كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) :"إذا مات ابن أدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"
وقد اتفق المفسرون بأن لفظ"صدقة جارية"في الحديث يشير إلى معنى الوقف لا الغير [1] لأن منافع الموقوف تبقى دائمة يذكر الناس صاحبها بالخير والرحمة.
وبالنظر إلى متطلبات الزمن الحاضر وأهمية الوقف، كانت طرق إنشاءه غير محدد على الأموال من العقار والمنقول فحسب، بل له طرق كثيرة متنوعة, وهذا يتفق مع حقيقة الوقف وصفته العملية والاقتصادية والتنموية التي تنفع الأمم كلها.
وفي هذا المقام، سيكون مدار البحث في وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع, والتي تؤدي إلى استغلال ثروة أموال الأمة وتحقيق هدف التنمية الاقتصادية المناسبة بالزمن الحاضر.
وقبل أن نستعرض موضوع البحث بالتفصيل، حري بنا أن نُعرف الوقف وما هي أقسامة:
أولا: تعريف الوقف
الوقف لغة: هو الحبس، أو المنع، ويرادفه التحبيس والتسبيل.
وفي الاصطلاح: هو: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود. [2]
ثانيا: أقسام وقف الخير: والوقف الخيري ينقسم إلى قسمين: وقف العام ووقف الخاص
وقف العام هو الوقف الذي لم يعين الواقف مقصوده أو جهة مصرفه. ففي هذه الحالة، يجوز على متوله أو نذيره أن يصرف غلاته وريعه على أي سبيل من سبل البر والخير تقربا إلى الله تعالى.
وأما وقف الخاص هو الوقف الذي يعين الواقف مقصوده أو جهة مصرفه، مثل أن يقول الواقف"وقفت هذه الأرض على أن يكون ريعها للفقراء والمساكين". ففي هذا النوع، لا يجوز على متوله أو نذيره أن يحول ريع تلك الأرض إلى غرض آخر غير تلك الجهة المذكورة، كما لا يجوز بيع أو هبة أو إرث أو تملك هذا الوقف بأي وجه من أوجوه التمليك.
وبالنسبة إلى مسألة بيع الوقف، فعلى متوله أو نذيره الرجوع إلى القاضي أو المفتي أو المحكمة للحصل على القرار في ذلك الأمر, فهناك من الفقهاء من أجاز بيع الوقف إذا وجدت المصلحة فيه.
(1) محمد علي بن محمد الشوكاني، نيل الأوطار في منتقى الأخبار، الجزء الخامس، دار الفكر، ص 127
(2) شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة ابن شهاب الدين الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الجزء الخامس، مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1967، ص 358